للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الاجتماعي لا تعدو أن تكون "تعميمات". وإن ما قرره "دوركيم" عن الظاهرة الاجتماعية١ يصدق على "اللغة" في نظرية دي سوسير اللغوية.

٣- ويصطنع دي سوسير "ثالوثا" خاصا يتضمن تصورات ثلاثة متكاملة يعبر عنها بهذه المصطلحات: Le Langage و La Langue و La Parole٢ وفهم هذه التصورات أمر أساسي أولي لفهم نظرية دي سوسير في اللغة.

١- إن ما يسميه دي سوسير Le Langage "اللغة" هو اللغة في أوسع معانيها، أي اللغة باعتبارها ظاهرة إنسانية عامة.

٢- أما ما يدعوه La Langue "اللغة المعينة: أي العربية أو الإنجليزية إلخ". فهو يضم على وجه الخصوص نظام المفردات. والنحو في أي عصر من عصور تاريخ لغة معينة. و Langue أي "هذه اللغة" أو تلك"، عند دي سوسير، "جماعية"٣. و"اجتماعية"٤. قال دي سوسير: إن هذه المجموعة من الكلمات بمعانيها الخاصة، وهذه "الفصائل" أو "التقسيمات" النحوية متضمنة في عقل المتكلم وهي "مستقلة" عن الفرد، وغير قابلة للتغير عند الفرد٥. إن La Langue أي "اللغة المعينة" "اجتماعية" في جوهرها ومستقلة عن الفرد، وهي "مستودع العلامات". إن الـ "Langue "= اللغة المعينة" هي مجموع العادات اللغوية التي تتحقق فيما يسميه دي سوسير La Parole "= الكلام"انظر ما يلي". وهي "خارجة"٦ عن الفرد.

٣- أما التصور الثالث الذي يعبر عنه دي سوسير بكلمة La Parole "الكلام" فيعني به "إظهار" الفرد "للغة" La Langue و"تحقيقه إياها" عن طريق "الأصوات" الملفوظة، أو عن طريق "العلامات" المكتوبة. وما يدعوه "دي سوسير" La Parole "الكلام" "فردي"٧. هو واقع تحت سيطرة الفرد.


١ Le Fait Social.
٢ يجب التفريق بين استعمال دي سوسير ومن يدينون بنظريته لهذه المصطلحات وبين استعمال سواهم لها في غير ما يريد دي سوسير.
٣ Collective.
٤ Sociale.
٥ Cours De Linguistique Generale p. ٣٧.
٦ Externe.
٧ Cours pp. ٢٠-٣٢.
والفصل الأول من
Otto Jespesen Mankind Nation And lndividual From a Linguistic Point of View London ١٩٤٦.
وقد عرب هذا الكتاب زميلي وصديقي الدكتور عبد الرحمن أيوب ونشره بعنوان: "اللغة بين الفرد والمجتمع"، ملتزم الطبع والنشر مكتبة الأنجلو المصرية، مطبعة لجنة البيان العربي، القاهرة ١٩٥٤.

<<  <   >  >>