للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الفصل الثاني: نشأة اللغة الإنسانية]

[مدخل]

...

[الفصل الثاني: نشأة اللغة الإنسانية]

نحب أن نؤكد في بداية هذا الفصل، أن العلماء والمفكرين، لم يختلفوا في شيء من مسائل علم اللغة، كما اختلفوا حول موضوع نشأة اللغة. وقد تنوعت آراؤهم، واختلفت مذاهبهم، ومع ذلك لم يصلوا في بحثهم إلى نتائج يقينية، بل كان جل آرائهم يصطبغ بالصبغة الشخصية، ولم يتجاوز مرحلة الفرض المبني على الظن والحدس. وفي ذلك يقول "ماريوباي": "فيما يختص بنشأة اللغة وطبيعتها، لدينا مصادر تعتمد على الأساطير والحديث المنقول، والمناقشات الفلسفية، ولكن تنقصنا الحقائق العلمية في هذا الصدد"١.

ومع ذلك نجد بعضهم، يحاول أن يعرض نظرياته في هذا الموضوع، ملبسا إياها ثوبا علميا، ومحاولا الدفاع عنها في صلابة وإصرار. غير أن بعض المعتدلين من علماء اللغة، سخروا حتى من مجرد التفكير في إدراج هذا الموضوع، ضمن بحوث علم اللغة.

وقد قررت الجمعية اللغوية في باريس، عدم مناقشة هذا الموضوع نهائيا، أو قبول أي بحث فيه لعرضه في جلساتها، كما أن كثيرا من العلماء، ذوي الشهرة الذائعة، والقدم الثابتة في علم اللغة، أمثال: "بلومفيلد" Bloomfield و"فيرث" Forth لم يتعرضوا لدراسة هذا الموضوع بشكل علمي، أو بصورة تنبئ عن أهمية البحث فيه. وقد تناوله "فيرث" باختصار جدا، على سبيل أن الكلام فيه، نوع من الفلسفة اللغوية، التي قد يكون من المفيد إلمام طالب علم اللغة بها٢.

ولا بأس أن نلم هنا إلماما سريعا ببعض النظريات والآراء التي حاول بها العلماء تفسير نشأة اللغة الإنسانية٣.


١ لغات البشر ١٧.
٢ انظر: قضايا لغوية، للدكتور كمال بشر ١١٢.
٣ انظر في ذلك: لغات البشر لماريوباي ١٧-٢٤ وعلم اللغة للدكتور علي عبد الواحد وافي ٧٤-٩٧ واللغة لفندريس ٢٩-٤٢ ومقالة لمحمد حسين آل ياسين، بمجلة المورد "العدد الثالث من المجلد السابع" سنة ١٩٧٨ وانظر كذلك: Rosenkranz Der Ursprung der Sprache Heidelberg ١٩٦١".

<<  <   >  >>