للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقلتَ: إدخال البخاري هذا الحديث، ينقض بعضُهم به قولَ الشافعي: إنّ الطالب لا يصلّي صلاة الخوف إلّا صلاة كاملة؛ لأنّ الله - عَزَّ وَجَل - لم يشترط أن تصلّى صلاة الخوف إلاّ مع مقاتلته، خوف الفتنة؛ لأنّ الخوف يرتفع عن الطالب، وقلتَ: فانظر رحمك الله: إن كان هذا الحديث الذي أدخل البخاري حجّة على الشافعي أم لا؟ لأنّه اعترض معترِض فقال: أمّا الذين صلّوا في الطريق فأتَمّوا: والذين صَلّوا في بني قريظة بعد فوات الوقت، فلا خوف عليهم؟

هذا كلّه لفظ كتابك.

فالجواب:

إنّ حديث ابن عمر هذا ليس فيه شيء مِمّا ذكرتَ، فلا يقتضي معنًى من المعاني التي إليها أَشَرْتَ، وإنّما فيه إباحة الاجتهاد على الأصول (١)، وجواز فعل المجتهد إذا


= ورجّح الحافظ في حديث ابن عمر حديث مسلم؛ لأنّه يحافظ على اللفظ كثيرًا، ولموافقة من وافق مسلمًا على لفظه بخلاف البخاري، أو أنّ عبد الله بن محمّد بن أسماء حدّث به على اللفظين، بدليل موافقة أبي عتبان لجويرية على لفظ مسلم.
وأمّا بالنظر إلى حديث غيره - أعني: حديث عائشة وكعب بن مالك في الباب - فيحمل على أنه قال: "الظهر" لطائفة، وقال: "العصر" لطائفة والله أعلم.
انظر: "الفتح" (٤/ ٤٧٢ - ٤٧٣).
(١) ذكر الحافظ ابن عبد البرّ هذه المسألة في "جامع بيان العلم وفضله" (٢/ ٦٩) فقال: "باب اجتهاد الرأي على الأصول عند عدم النصوص في حين نزول النازلة"، وانظر كلامًا في هذا لشيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنّة النبوية" (٣/ ٤١١ - ٤١٢)، و"مجموع الفتاوى" (٣/ ٢٤٤)، =

<<  <   >  >>