للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأَكْثِر من هذا التفكير ودَاوِم عليه، حتى تصير لك مَلَكَة جيدة في الغَوْص على المعاني الدقيقة؛ فإن القرآن حق، ولَازِم الحق حق، وما يتوقف على الحق حق، وما يتفرع عن الحق حق؛ ذلك كله حق ولا بد.

فمن وُفِّق لهذه الطريقة، وأعطاه الله توفيقًا ونورًا، انفتحت له في القرآن العلوم النافعة، والمعارف الجليلة، والأخلاق السامية، والآداب الكريمة العالية» اهـ (١).

تطبيقات شاملة (٢):

١ - قال تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)} (الأعراف).

قال ابن القيم - رحمه الله -: «وقوله: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} له دلالة بمنطوقه، ودلالة بإيمائه وتعليله، ودلالة بمفهومه؛ فدلالته بمنطوقه على قُرْب الرحمة من أهل الإحسان، ودلالته بتعليله وإيمائه على أن هذا القُرْب مُسْتَحَقٌّ بالإحسان؛ فهو السبب في قُرْب الرحمة منهم، ودلالته بمفهومه على بُعْد الرحمة من غير المحسنين؛ فهذه ثلاث دلالات لهذه الجملة» (٣).

٢ - قال تعالى: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (٤)} (غافر).


(١) القواعد الحسان لتفسير القرآن (ص ٣٢).
(٢) المقصود بهذه التطبيقات: التمثيل لإعمال العلماء أنواع الدلالات، لاستخراج الحِكَم والأحكام والهدايات؛ من آي القرآن الكريم.
(٣) بدائع الفوائد (٣/ ١٧).

<<  <   >  >>