للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٣ - زيادة المبنى لزيادة المعنى (١):

[توضيح القاعدة]

«جميع ألفاظ القرآن دالة على معانٍ بليغة، وحِكَم وأحكام بديعة، ومن هنا فإن القرآن مُنَزَّه عن أن يقع فيه لفظ لا معنى له.

ومن ثَمّ فإن أي زيادة تَطْرَأ على اللفظ في كتاب الله تعالى، فإنما تدل على معنى زائد على ما يدل عليه اللفظ دونها.

وسواء في ذلك ما إذا كانت هذه الزيادة حرفًا، أم كانت زيادة في وزن الكلمة، أو تضعيفها» (٢).

[التطبيق]

١ - قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)} (البقرة).

قال السعدي - رحمه الله -: «وفي الإتيان بـ «كسب» في الخير الدال على أن عمل الخير يحصل للإنسان بأدنى سعي منه، بل بمجرد نية القلب، وأتى بـ «اكتسب» في عمل الشر؛ للدلالة على أن عمل الشر لايكتب على الإنسان حتى يعمله ويحصل سعيه» (٣).


(١) انظر: قواعد التفسير (١/ ٣٥٦).
(٢) السابق (١/ ٣٥٦).
(٣) تفسير السعدي (ص ١٢٠). وهذا الملحظ المُشَار إليه ليس محل اتفاق، كما هو الشأن في عامة هذه النكات واللطائف البلاغية. وللوقوف على ما قد يَرِد على هذه المعاني المُسْتَخْرَجة من الفروقات اللفظية ونحوها: انظر ما أورده القاسمي في تفسيره (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٤) حول هذا المعنى.

<<  <   >  >>