للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٢ - محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز ابن أبي العافية الأزدي (١)

المعروف بالكتندي، يكنى أبا بكر، من أهل غرناطة، وسكن مالقة مدة. وكان كاتبا لبعض ولاتها، وتردد عليها. وكان صاحبا لأبي عبد الله الرصافي، ولأبي علي ابن كسرى، وبينهم بمالقة مقامات أدبية ومجالس / شعرية وارتجالات نبيهة.

وكان أبو بكر هذا من أهل الأدب البارع والنظم الفائق. وذكرته، وإن لم يكن من أهل مالقة لسكناه بها، وما بينه وبين أدبائها … فمن شعره ما حدثني به الفقيه أبو القاسم بن عبد الواحد ، وذلك في قوله يصف صفيحة نحاس عليها أسود نحاس أربعة: [مخلع البسيط]

انظر إلى الماء وانصبابه … يجري من افواه أسد غابه

أزرق ينساب ذا حباب … كأنّه الأيم في انسيابه

فاعجب لمرأى يروع، لكن … قد زاد أنسا محلّنا به

من كلّ ليث إزاء ليث … يمجّ رقطاء من لعابه

أمنك من أنف ذي وفيها … آمن (٢) من ظفر ذا ونابه

وقوله: [كامل]

ومهفهف هزّ الحسام وربّما … فلّت لواحظه مضارب حدّه

حيّى فبالغ في تحيّته وقد … أبدى الحياء تورّدا في خدّه

فسألت ما هذا، فقال مجاوبا: … أنسيت نيسانا ويانع ورده

لا تنكروه فمن دم أهريقه … بلحاظ من ساورت منه بودّه (٣)

الورد خدّي، والمهنّد ناظري … ودم المحبّ هديّة من عنده

وقوله ، قال شيخنا أبو القاسم: وهو مما ارتجل فيه: [بسيط]

يا نخبة الظّرف بل يا نخبة الأدب … (هل) (٤) للهوى غير ذاك الحسن من سبب


(١) ترجمته في: المغرب ٢٦٤/ ٢ - زاد المسافر: ٩٥ - الذيل ٣٤٩/ ٦ - التكملة ٥٣٥/ ٢.
(٢) في الأصل أ: امنا.
(٣) يرد في الأصل أبهذه الصفة: بلواحظ من ساورته تودده.
(٤) زيادة ليستقيم الوزن والنص. وفي أصل المنوني: ما للهوى.

<<  <   >  >>