للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وشعره كثير. وتوفي في عام ثلاثة عشر وستمائة.

ومنهم:

٣٢ - محمد بن أحمد بن جبير الكناني (١)

يكنى أبا الحسين، من أهل غرناطة. سكن مالقة وأقام بها مدة، ورحل إلى المشرق وأقام هنالك حتى توفي .

وجدت بخط بعض الشيوخ أن أبا الحسين هذا، كان أولا من العمال المشتغلين بأشغال السلطان، واكتسب مالا كثيرا. ثم نزع عن ذلك كله، وتصدق بجميع ماله، وزهد في الدنيا. ولم يزل على ذلك حتى لقي الله تعالى. فكان من أهل العلم والفضل / والدين والأدب البارع والكلام الرائق والشعر الفائق. ويحدّث عن جماعة من شيوخ الأندلس. منهم أبو الحسن علي بن محمد بن أبي العشائر، قرأ عليه القرآن العظيم وحدثه بجميع الروايات. عن أبي الحسن بن الدش، عن أبي عمرو الداني. وحدث أيضا عن أبي عبد الله الأصيلي الطرطوشي، وعن أبي الحجاج بن يسعون. وحدث عن شيوخ المشرق، عن أبي أحمد عبد الوهاب بن علي بن سكينة الصوفي البغدادي، وعن أبي إبراهيم التونسي، وعن أبي حفص الميانشي، وعن أبي محمد القاسم بن عساكر، وعن غيرهم. وحدث عنه جماعة من أصحابنا.

وله كتاب جمع فيه رحلته، وعجائب ما رأى وشاهد، وأتقن فيه غاية الإتقان. وله شعر كثير في الزهد وغيره، وأدب جمّ. من كلامه : إن شرف الإنسان فبفضل وإحسان، وإن فاق فببذل وإنفاق.

ومن كتبه إلى بعض إخوانه: آن لعصا النّوى أن تنصدع، ولضوائق (٢) هذه النّوائب أن ترتدع، وللأيام أن تنشئ غير هذه المنازع وتبتدع، لشدّة ما لعبت بنا من حال إلى حال، وأرتنا الحقيقة في ملامح (٣) المحال. وكان يكفيها أن نثرت نظم ذلك الشّمل الذي كنت واسطة عقده، والرّسم الرّائق في برده، حتّى فجعتنا بفقد من بكت


(١) ترجمته في الذيل ٥٩٥/ ٥ والمراجع المذكورة - التكملة للمنذري ٤٠٧/ ٢ - وتاريخ الاسلام للذهبي: طبقة ٢٠١/ ٦٢ رقم ٢٣٦ - المقفى الكبير ٥٢/ ٥ رقم ١٦٩٢ والمراجع المذكورة.
(٢) في الأصل أ: ولطاق.
(٣) في الأصل أ: ملاح.

<<  <   >  >>