للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الباب الخامس في وفاته صلّى الله عليه وسلّم وذكر بعض أخلاقه وصفاته، ومعجزاته، وأزواجه. وأعمامه، وعماته، وأخواله، ومواليه وخدمه، وحشمه صلّى الله عليه وسلّم، وفيه فصول

الفصل الأوّل في ذكر وفاته صلّى الله عليه وسلّم وما يتعلق بذلك

لما أكمل الله له ولأمته الدّين، وأتمّ عليهم نعمته أجمعين، نقله إلى دار كرامته شهيدا من أكله الذراع المسموم المهدى له بخيبر، فجمع بين الرسالة والشهادة، والنبوة والسعادة، فابتدأ به المرض في العشر الأخير من صفر، عام أحد عشر من الهجرة الشريفة، وكان قد قدم صلّى الله عليه وسلّم من حجة الوداع. سنة عشر من الهجرة، وأقام بالمدينة إلي أن شكا صلّى الله عليه وسلّم الوجع، ومرض مرضه، ولما اشتد به صلّى الله عليه وسلّم مرضه، قال لعائشة رضي الله عنها: «يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذى أكلته بخيبر، فهذا أوانه، وإنى وجدت انقطاع أبهرى من ذلك السم» «١» .

وكان ابتداء ذلك المرض في بيت ميمونة بنت الحارث، وكان يدور على نسائه حتي اشتد مرضه، فجمع نساءه، واستأذنهن أن يمرّض في بيت إحداهن، فأذنّ له أن يمرّض في بيت عائشة رضي الله عنها، فانتقل إليها في غير ليالى القسم؛ لأنه كان يدور عليهن في بعض الأحيان في يوم واحد وليلة، ويختم بعائشة.

ولما حضر صلّى الله عليه وسلّم إلي بيت عائشة أمر مناديا فنادى في المدينة: أن اجتمعوا لوصية النبى صلّى الله عليه وسلّم، فاجتمع كلّ من في المدينة من ذكر وأنثي، وكبير وصغير، تركوا أبوابهم ودكاكينهم مفتّحة، وخرج صلّى الله عليه وسلّم وهو متوعك بين الفضل بن العباس، وعلي بن أبى طالب رضى الله عنهما، حتى جلس على المنبر، فحمد الله، ثم


(١) رواه ابن السنى، وأبو نعيم في الطب، وغيرهما.