للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري، أنه لم ينزل وحى إلا بالعربية، ثم ترجم كل نبى لقومه، بدليل قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ (٤) [إبراهيم: ٤] . والمراد بقومه أهل بلده، أى حيّه الذى هو قريش: فهم قومه، وهم غير أهل دعوته «١» ؛ إذ دعوته عامة لجميع الناس، بدليل قوله تعالى:

قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً (١٥٨) [الأعراف: ١٥٨] .

وقال بعضهم:

كتاب الله أفضل كلّ قيل ... رواه المصطفى عن جبرئيل

عن اللوح المحيط بكل شيء ... عن القلم الرفيع عن الجليل

وقد اختلف العلماء في ترتيب السور: هل هو توقيفى من النبى صلّى الله عليه وسلّم؟ أو باجتهاد من الصحابة؟ بعد الإجماع على أن ترتيب الايات توقيفي، والقطع بذلك.

فذهب جماعة من العلماء إلى أن ترتيب السور باجتهاد من الصحابة، منهم الإمام مالك، والقاضى أبو بكر، في أحد قوليه، وجزم به ابن فارس، وبما استدل به لذلك اختلاف مصاحف السلف في ترتيب السور «٢» .

وذهب جماعة اخرون إلى أنه توقيفى، منهم القاضى أبو بكر في أحد قوليه، وخلائق، قال بعضهم: ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ، علي هذا الترتيب.

وقد أثبت الصوفية عالم المثال، وجعلوه عالما متوسطا بين عالم الأجساد والأرواح، وقالوا هو ألطف من عالم الأجسام، وأكثف من عالم الأرواح، وبنوا


(١) يعني: وغير عشيرته كذلك هو مرسل إليهم، لأنه صلّى الله عليه وسلّم مرسل للخلق كافة، وأما غيره من الرسل عليهم الصلاة والسلام، فلم يرسل أحدهم إلا إلى قومه وعشيرته وأهل بلده خاصة.
(٢) قال ابن كثير في فضائل القران: «وقد حكى القرطبيّ عن أبى بكر بن الأنبارى في كتاب (الرد) أنه قال: «فمن أخّر سورة مقدّمة أو قدّم أخرى مؤخّرة كمن أفسد نظم الايات وغيّر الحروف والايات، وكان مستنده اتباع مصحف عثمان رضي الله عنه؛ فإنه مرتب علي هذه النحو المشهور» . أهـ. والحقّ أن هذا هو الذي لا يحلّ غيره؛ لأن الصحابة أجمعوا علي شيء أخذوه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأصبح ملزما بالاتباع.