للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انْظُرْ لِمَاذَا تَرَكْتَنِي وَتَبَاعَدْتَ عَنْ خَلَاصِي) .

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُم: إِنَّ هَذِهِ الْكُتُبَ الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَسَائِرِ النُّبُوَّاتِ؛ تَسَلَّمُوهَا مِنَ الْحَوَارِيِّينَ كُلُّ أُمَّةٍ بِلِسَانِهَا، وَهِيَ عَلَى هَيْئَتِهَا - قَوْلٌ لَمْ يُقِيمُوا عَلَى صِحَّتِهِ دَلِيلًا، بَلِ ادَّعَوْا ذَلِكَ دَعْوَى مُجَرَّدَةً.

وَمِثْلُ هَذَا النَّقْلِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِالتَّوَاتُرِ لَمْ يُحْتَجَّ بِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْعِلْمِيَّةِ، لَا سِيَّمَا إِذْ قِيلَ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ: إِنَّ هَذَا كَذِبٌ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَلْسِنَةِ لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِهِ إِنْجِيلًا قَدِيمًا، وَمِنْ ذَلِكَ لِسَانُ الْعَرَبِ، فَإِنَّ الْعَرَبَ النَّصَارَى كَثِيرُونَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَلَا تَعْرِفُ تَوْرَاةً وَلَا إِنْجِيلًا وَلَا نُبُوَّاتٍ عَرَبِيَّةً، إِلَّا مَا عُرِّبَ مِنَ النُّسَخِ الْعِبْرِيَّةِ وَالرُّومِيَّةِ وَالسُّرْيَانِيَّةِ، وَنَحْنُ نُطَالِبُهُمْ بِهَذِهِ الْكُتُبِ الَّتِي هِيَ بِالْعَرَبِيَّةِ الَّتِي فِي زَمَنِ الْحَوَارِيِّينَ أَيْنَ هِيَ؟ وَمَنْ رَآهَا؟ وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهَا كَانَتْ بِالْعَرَبِيَّةِ،

<<  <  ج: ص:  >  >>