للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكلمة: [المطلق] هنا مقصودة، لأن أهل الحق يتمتعون بكثير مما يتمتع به أهل الباطل، من مأكل ومشرب ومنكح ومسكن ومركب ومنصب وجاه، وغير ذلك، ولكن تمتع أهل الحق بذلك ليس تمتعا مطلقا، وإنما هو مقيد بما أذن الله فيه وشرعه.

بخلاف أهل الباطل، فإنهم يتمتعون بكل ما في الأرض تمتعا مطلقا، أي خاليا من كل قيد، من دين أو خلق، ودون معارض من رسل أو أنبياء ودعاة خير، ولا يقيدهم إلا قيد واحد فقط، وهو عدم القدرة على تناول ما يشتهون.

وهذه الغاية لا تتحقق لهم إلا إذا كثر أهل الباطل كثرة، لا تدع مجالا لأهل الحق في صدهم عن الوصول إلى غاياتهم تلك، ولذلك فهم يسعون جادين في سباقهم إلى عقول الناس، ليكسبوا أكبر عدد منهم، ليقفوا في صفهم للوصول إلى غاياتهم تلك وصد من يحاول منعهم منها.

وقد أبرز الله تعالى هذه الغاية في كتابه، والواقع يشهد بها، قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} (١) .

وقال تعالى: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} (٢) .


(١) محمد: ١٢.
(٢) الحجر: ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>