للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَإِنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْى أَوِ النَّحْرِ، جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، فَلَا شَىْءَ

ــ

فيه رِوايَتان عن أحمدَ؛ إحداهما، لا يحْصُلُ إلَّا بفِعْلِ اثْنَيْن مِنَ الثَّلَاثَةِ المذْكُورَةِ، ويحْصُلُ التَّحَلُّلُ الثَّانى بالثَّالثِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال فى «الكافِى»: قاله أصحابُنا. وهو مُوافِقٌ للاحْتِمالِ الأوَّلِ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يحْصُلُ التَّحلُّلُ بواحدٍ مِن رَمْى وطَوافٍ، ويحْصُلُ التحَلُّلُ الثَّانى بالباقِى. وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم. فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، الحَلْقُ إطْلاقٌ من مَحْظُورٍ. على الصَّحيحِ. وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»: بل نُسُكٌ، كالمَبِيتِ بمُزْدَلِفَةَ، والرَّمْى فى اليَوْمِ الثَّانى والثَّالثِ. واخْتارَ المُصَنِّفُ أنَّ الِحَلْقَ نُسُكٌ، ويَحِلُّ قبلَه. قال ابنُ مُنَجَّى: وفيه نظَرٌ. وذكَر جماعَةٌ على القوْلِ بأنَّه نُسُكٌ، فى جَوازِ حِلِّه قبلَه رِوايَتان. وفى «مَنْسَكِ ابنِ الزَّاغُونِىِّ»، إنْ كان ساقَ هَدْيًا واجِبًا، لم يحِلَّ هذا التَّحَلُّلَ إلَّا بعدَ الرَّمْى والحَلْقِ والنَّحْرِ والطَّوافِ، فيَحِلُّ الكُلُّ. وهو التَّحَلُّلُ الثَّانى.

قوله: وإنْ قَدَّمَ الحَلْقَ على الرَّمْى أو النَّحْرِ، جَاهِلًا أو ناسِيًا، فلا شئَ عليه.