للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ضحى بها بقوله هو والذين آمنوا معه لقومهم: {إِنَّا برءاؤاْ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: ٤]؟ وما المصالح المشتركة التي كانت بين نوح - عليه السلام - وقومه التي ضحى بها بقوله: {رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح: ٢٦] وما المصالح المشتركة التي كانت بين لوط - عليه السلام - وقومه والتي ضحوا بها بقولهم: {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل: ٥٦].

هل كان بين الأنبياء عليهم السلام وأقوامهم إلا العداوة والصدّ عن سبيل الله ومحاربة دين الله - عز وجل - {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [الأعراف: ٨٨] فهل بعد ذلك يقول الأستاذ محمد حسين: «أخوة القومية والوطنية والمصالح المشتركة»؟!!

وأين كانت أخوة القومية والوطنية والمصالح المشتركة عندما كانت قريش ـ قوم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ـ يعذبون رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأصحابه وهم قرشيون مثلهم من بني قومهم؟

٥ - اتضح مما سبق أن أنبياء الله عليهم السلام كانوا محارَبين من أقوامهم ورغم ذلك قال الله تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} [هود: ٥٠] وغيرها من الآيات، واتضح مما سبق أنها أخوة النسب ومثلها أخوة القومية والوطنية، وهذه الأخوة التي ذكرها الله اقتضت مزيد النصح والشفقة عليهم من الخلود في النار وإقامة الحجة وليس المودة والموالاة، أما التي تقتضي المودة والموالاة فهي قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: ١٠]، ونسأل الأستاذ محمد حسين: هل يقول إخواننا الفلسطينيون عن اليهود العرب الذين يحاربونهم: «إخواننا اليهود»؟ وهل يقول إخواننا المسلمون المقيمون في أمريكا عن الأمريكان: إخواننا الأمريكان (أخوة المصالح المشتركة)؟ وإذا قال بجواز ذلك، هل يجوز له أن يقول: الأخ شارون والأخ بوش والأخت كونداليزا؟

<<  <   >  >>