للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[قصة موسى عليه السلام مع الخضر]

الحمد لله الذي تقدست عن الأشباه ذاته، ودلت على وجوده آياته ومخلوقاته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أراد ما العباد فاعلوه، ولو عصمهم لما خالفوه، ولو شاء أن يطيعوه جميعاً لأطاعوه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، نبي سلم الحجر عليه، ونبع الماء من بين أصبعيه، فصلى الله وسلم وبارك وأنعم عليه كما وحد الله وعرفه ودعا إليه، اللهم وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: عباد الله! فإن تقوى الله جل وعلا أزكى العطايا وأعظم الوصايا، قال الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج:١ - ٢]، فما فاز ولا سعد إلا أهلها، وما تقرب إلى الله جل وعلا بشيء مثلها.

ثم اعلموا -عباد الله- أن القصص القرآني هو الأسمى في أسلوبه، والأبلغ في عظاته، وهو قطعاً الأصدق في أخباره، ومما قصه الله جل وعلا في كتابه العظيم على نبيه الكريم صلوات الله وسلامه عليه: نبأ موسى والخضر عليهما السلام، فذكر الله جل وعلا فيه رحلة موسى إلى الخضر وما كان في ذلك الأمر من غرائب الأخبار، وعظيم العظات، وجلائل الآثار، والقرآن أعظم هاد هدي به العباد، أنزله الله جل وعلا على خير خلقه محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، والمتأمل فيه إنما ينجم عن تأمله العلم البين، والهداية الحقة، والإرشاد المستقيم إلى طريق الله جل وعلا.

<<  <  ج: ص:  >  >>