للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وقفة مع شباب الأمة ورجالها]

أيها المؤمنون! ومما نهى نبينا صلى الله عليه وسلم عنه: (أنه مر على صبي قد حلق بعض رأسه وترك بعضه، فنهى صلى الله عليه وسلم عن القزع)، وهو في سنن أبي داود والنسائي بسند صحيح من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.

ومن رأى حال كثير من شبابنا اليوم رأى عياناً أنهم يواجهون حملة تغريب آثمة، يراد بها صد شباب الأمة في المقام الأول عن دينهم، وإبعادهم عن هدي رسولهم صلى الله عليه وسلم، يتزعم ذلك كثير من الظاهرين أو الأخفياء عبر القنوات والإذاعات والصحف وغيرها، هذا يبطن وهذا يظهر، هذا يعلن وهذا يسر، والمقصود عياذاً بالله واحد، لا بلغهم الله مقصودهم.

ولا ريب أن لرجال الحسبة دوراً رائداً وجهداً مشكوراً، لكن المسئولية تقع على الجميع، تقع على الآباء، وعلى الأئمة والخطباء، وعلى المعلمين في المقام الأول؛ لأنهم ألصق الناس بالتلاميذ والطلاب والمراهقين، لكن ينبغي أن يسوس الناس بعضهم بعضاً في الرفق، قال صلى الله عليه وسلم: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه).

وإنه مما يدمي القلب أن يرى الإنسان رجلاً شاباً مؤمناً، يؤمل أن يكون أحداً من أحفاد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ممن أكرم الله آبائهم بالسير على منهجهم وطريقتهم، فيلبس ما تتأفف عن لبسه ربات الحجاب، فكيف ينسب ذلك إلى المؤملين من الرجال.

أيها المؤمنون! إنه ينبغي علينا ونحن ننتشل أبنائنا من هذا الطريق أن نبين لهم أن القوة الحقيقية في سلامة المعتقد، والأخلاق الكريمة، والحفاظ على القيم، والتأسي بنبينا صلى الله عليه وسلم والأخيار من أمته، كما ينبغي أن نحذر ممن يصطادون في الماء العكر ممن يتبنون منهجاً منحرفاً، فيوسوسون لذلك الشاب بأنهم يريدون إخراجه من عالم الأنوثة الذي يعيشه، إلى عالم الرجولة المزعومة عندهم، ويضعون تفكيره على طرائق التكبير، ويضعون يديه على الرصاص وغيره، يريدون أن يجعلوا منه خارجاً على ولي أمره، وقتالاً للمسلمين، وسفاكاً للدماء، تضييعاً منهم للحقوق، وهدماً لما شيدته الأمة من بنيان معنوي أو مادي، وكل ذلك -والعياذ بالله- طرائق آثمة، فدين الله جل وعلا بين الغالي فيه والجافي عنه، والنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بأن نكون لحمة واحدة ينفع أحدنا نفسه قبل الآخرين، ثم ينفع من أمرهم الله جل وعلا بأن يعولهم، يبني نفسه بناءً عقدياً ورجولياً وأخلاقياً، وينفع أمته ووطنه ومجتمعه ونفسه كما بينا في المقام الأول، فإذا وجد أمثال هؤلاء انتفعت الأمة، وصلح حالها، وقام الجيل على أحسن منوال، أما إن سعى الناس إلى الأخذ بطرائق التغريب، أو بطرائق التفجير والتكفير فكل ذلك باطل منهي عنه في كتاب الله، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

جعلني الله وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

<<  <  ج: ص:  >  >>