(قَالَ الله تَعَالَى شَتَمَنِي ابْن آدم) أَي بعض بني آدم وهم من أنكر الْبَعْث وَمن ادّعى أَن الله ندا (وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يَشْتمنِي) أَي لَا يجوز لَهُ أَن يصفني بِمَا يَقْتَضِي النَّقْص (وَكَذبَنِي وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يكذبنِي) أَي لَيْسَ ذَلِك من حق مقَام الْعُبُودِيَّة مَعَ الربوبية (أما شَتمه إيَّايَ فَقَوله أَن لي ولدا) سَمَّاهُ شتماً لما فِيهِ من التقيص إِذْ الْوَلَد إِنَّمَا يكون عَن وَالِدَة تحمله ويستلزم ذَلِك سبق نِكَاح والناكح يَسْتَدْعِي باعثاً وَالله تَعَالَى منزه عَن ذَلِك (وَأَنا الله الْأَحَد) حَال من ضمير فَقَوله أومن مَحْذُوف أَي فَقَوله لي (الصَّمد) أَي الَّذِي يصمد إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِج (لم أَلد وَلم أولد وَلم يكن لي كُفؤًا أحد) وَمن هُوَ كَذَلِك فَكيف ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك (وَأما تَكْذِيبه إيَّايَ فَقَوله لَيْسَ يُعِيدنِي كَمَا بُد أَنِّي) وَهَذَا قَول منكري الْبَعْث من عَبدة الْأَوْثَان (وَلَيْسَ أول الْخلق) أَي أول الْمَخْلُوق أَو أول خلق الشَّيْء (بِأَهْوَن عَلَيْهِ من إِعَادَته) الضَّمِير للمخلوق أَو للشَّيْء (حم خَ ن عَن أبي هُرَيْرَة
قَالَ الله تَعَالَى كَذبَنِي ابْن آدم) عُمُوم يُرَاد بِهِ الْخُصُوص وَالْإِشَارَة إِلَى الْكفَّار الَّذين يَقُولُونَ هَذِه المقالات (وَلم يكن لَهُ ذَلِك وَشَتَمَنِي وَلم يكن لَهُ ذَلِك) هَذَا من قبيل ترَتّب الحكم على الْوَصْف الْمُنَاسب الْمشعر بالعلية لِأَن قَوْله وَلم يكن لَهُ ذَلِك نفي للكينونة الَّتِي هِيَ بِمَعْنى الانتفاء فَيجب حمل لفظ ابْن آدم على الْوَصْف الَّذِي علل الحكم بِهِ بِحَسب التلميح وَإِلَّا لم يكن لتخصيص ابْن آدم دون الْبشر وَالنَّاس فَائِدَة (فَأَما تَكْذِيبه إيَّايَ فَزعم إِلَى لَا أقدر أَن أُعِيدهُ كَمَا كَانَ وَأما شَتمه إيَّايَ فَقَوله لي ولد فسبحاني أَن اتخذ صَاحبه أَو ولد أَخ) فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة (عَن ابْن عَبَّاس
قَالَ الله تَعَالَى أَعدَدْت) أَي هيأت (لعبادي الصَّالِحين) أَي القائمين بِمَا وَجب عَلَيْهِم من حق الْحق والخلق (مَا لاعين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت) بتنوين عين وَأذن وروى بفتحهما (وَلَا خطر على قلب بشر) تَمَامه ثمَّ قَرَأَ فَلَا تعلم نفس مَا أخْفى لَهُم من قُرَّة أعين (حم ق ت هـ عَن أبي هُرَيْرَة
قَالَ الله تَعَالَى إِذا هم عَبدِي بحسنة) أَي أرادها مصمماً عَلَيْهَا عَازِمًا على فعلهَا (وَلم يعملها) لأمر عاقه عَنْهَا (كتبتها لَهُ حَسَنَة) وَاحِدَة لِأَن الْهم سَببهَا وَسبب الْخَيْر خير (فَإِن عَملهَا كتبتها لَهُ عشر حَسَنَات إِلَى سَبْعمِائة ضعف وَإِذا هم بسيئة وَلم يعملها لم أَكتبهَا عَلَيْهِ) أَي إِن تَركهَا خوفًا مِنْهُ تَعَالَى ومراقبة لَهُ بِدَلِيل زِيَادَة مُسلم إِنَّمَا تَركهَا من جرائي أَي من أَجلي فَإِن تَركهَا الْأَمر آخر صده عَنْهَا فَلَا (فَإِن عَملهَا كتبتها سَيِّئَة وَاحِدَة) أَي كتبت لَهُ السَّيئَة كِتَابَة وَاحِدَة عملا بِالْفَضْلِ فِي جَانِبي الْخَيْر وَالشَّر (ق ت عَن أبي هُرَيْرَة
قَالَ الله تَعَالَى إِذا أحب عَبدِي لقائي أَحْبَبْت لقاءه) أَي