للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دلالة الأحاديث السابقة:

يستفاد مما تقدم من الأحاديث الثابتة أن ما حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أكله وشربه فثمنه حرام، وفي حكم الأكل والشرب ما حرم تحريماً مطلقاً كالصلبان والصور المحرمة وغيرها؛ لأن في بيعه تعاونًا على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عنه.

وفي بيعه أيضاً محادّة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم في تحريمهما له، فإن في بيعه إعانة على مخالفة هذا التحريم.

وقد تقدم أن الله لعن اليهود بسبب بيعهم لشحوم الميتة بعد أن نهوا عن أكلها، فمن باع ما حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من مأكول أو مشروب أو غيره فقد عرَّض نفسه للعنة الله - والعياذ بالله - وإن لم يتناول هذا المحرم.

ويدخل في النهي عن بيع ما حرم أكله وشربه ما لو كان المشتري ليس مسلماً. فإن في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن عمر رضي الله عنه أنكر على من باع الخمر لأهل الذمة فقال: "قاتل الله فلاناً ... " الحديث.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله إذا حرّم على قومٍ أكل شيءٍ حرم عليهم ثمنه" حمل الطبري هذا الحديث على ما حرم مما هو نجس١. وجعله ابن عبد البر وارداً فيما حرم أكله ولم يبح الانتفاع به٢.

والأولى أن يقال هذا الحديث عام فلا يخرج منه إلا ما خصّه الدليل كما قال الشوكاني٣، كالإنسان يحرم أكله ويباح بيعه إذا كان عبداً،


١ المعلم بفوائد مسلم (٢/٢٩٤) . وانظر: إكمال إكمال المعلم (٤/٢٦٣) .
٢ التمهيد (٩/٤٦) . وانظر: زاد المعاد (٥/٧٦٢) .
٣ نيل الأوطار (٥/١٦٢) .

<<  <  ج: ص:  >  >>