للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

.........................................................................


والاستغراق قسمان حقيقي وعرفي، فالحقيقي أن تراد الحقيقة في ضمن جميع الأفراد التي يتناولها اللفظ بحسب الوضع نحو: {إِنَ الأَبْرَارَ لَفِيْ نَعِيْمٍ} ، والعرفي أن تراد الحقيقة في ضمن جميع الأفراد التي يتناولها اللفظ بحسب العرف نحو جمع الأمير الصاغة.
ولكن السكاكيش بعد أن ذكر هذه الأقسام في باب المسند إليه، قال في باب المسند: والقول بكون اللام لتعريف الحقيقة أو الاستغراق مشكل، فأورد اعتراضًا على كونها لتعريف الحقيقة واعتراضًا آخر على كونها للاستغراق، أما حاصل الاعتراض الأول فإنه قال إذا أريد بكونها لتعريف الحقيقة أنها لتعريف الحقيقة من حيث هي بقطع النظر عن حضورها في الذهن لزم أن تكون أسماء الأجناس المصادر المجردة من آل معارف نحو ذكرى ورجعى وضرب وقتل؛ لأنها موضوعة للحقيقة باتفاق، وإذالم يتميز اسم الجنس المجرد من أل عن المقترن بها يكون معرفة وكونه معرفة باطل بدليل أنه لا يصح في الاستعمال العربي وصفه بالمعرفة، فلا يقال رجع رجعي السريعة أو البطيئة، وإنما تعرضت لأسماء الأجناس المصادر دون غير المصادر نحو رجل؛ لأن الأمر هين في مثل رجل. فإنه قيل أنه وضع للفرد المنتشر بناء عليه فلا تعين في مدلوله.
فإن فرق بين اسم الجنس المعرف بلام الحقيقة والمجرد منها بأن الأول موضوع للماهية باعتبار حضورها في ذهن السامع وأن التعيين فيها مقصود ملحوظ بخلاف المجرد منها فإن التعيين فيه حاصل غير مقصود، والفرق واضح بين الحاصل المقصود والحاصل من غير قصد -إن فرق بينهما بذلك كان الفرق صحيحًا ولكن يشكل الأمر من ناحية أخرى. وهي أنه لا يكون هناك حينئذ فرق بين المعرف بلام الحقيقة والمعرف بلام العهد الخارجي العلمي، فإن كلا منهما أشير به إلى معهود في الذهن.. هذا هو إشكال السكاكي بإيضاح.
وقد أجاب عنه بعض الكاتبين في الفرق بين المعرف بلام الحقيقية والمعرف بلام العهد الخارجي العلمي بأن مدلول لام العهد الخارجي فرد معين في الخارج ومدلول لام الحقيقة الملحوظة ذهنًا، والفرق واضح بين المدلولين.
ولكن السكاكي سلك في حل هذا الإشكال مسلكًا آخر، وأجاب عن عن هذا الاعتراض الوارد على كون اللام لتعريف الحقيقة أن اللام لتعريف

<<  <  ج: ص:  >  >>