للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهذه هند بنت عتبة، تكاد تتزعم جيش قريش يوم أحد، فهي تحرض قومها وتتمثل:

نحن بنات طارق ... تمشي على النمارق

الدر في المخانق ... والمسك في المفارق

إن تقبلوا نعانق ... أو تدبروا نفارق

فراق غير وامق١

وللمرأة تأثير كبير؛ فهي تستشار قبل البتّ في أمر زواجها. وطبيعي أنه ليس كل الحجازيين يعمل هذا، ولكن هناك طبقات تسير على هذا النهج، ولا سيما إذا أثبتت المرأة كفاءة تمكنها من الاختيار الصائب, كما رأينا في اختيار هند بنت عتبة لأبي سفيان٢, وكذلك اختارت الخنساء زوجها ورفضت أمية بن أبي الصلت٣.

ومن كل ما تقدم نستبين مكانة المرأة في الحجاز, وأنها مكانة سامية تعارف عليها الناس, ولم ينكروا على المرأة أن تبلغ هذه المنزلة الرفيعة، واعترف بها الشعر فأصبحت حقيقة ملموسة، تدعو إلى الإعجاب الشديد إذا قارنا حالة المرأة في هذا المجتمع بحالتها عند الأمم السابقة التي كانت ترى في المرأة مجرد متاع يباع ويشترى ويورث.

وسنتحدث بتفصيل ما عن المرأة الحجازية بوصفها أما وبنتا وزوجة، ومدى تأثيرها في الشعر الحجازي الجاهلي.


١ الأغاني ١١/ ١٢١ ساسي.
٢ الأمالي ٢/ ١٤٠.
٣ ديوان الخنساء, المقدمة.

<<  <   >  >>