للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقوله: من الجانبين يريد أن أو عية المني تنفذ من البيضتين وكل واحدة منهما في جانب فتكون هذه الأوعية كذلك وإذا نفذت إلى أصل القضيب اتصلا بمجرى المني عند أصل القضيب وذلك المجرى واحد، فلذلك يتصلان بهذا المجرى من جانبيه.

قوله: وأما في النساء فيميل من البيضتين إلى الخاصرتين كالقرنين.

يريد أن أو عية المني في النساء تميل من البيضتين إلى الخاصرتين وبيان هذا أن مني النساء ينصب في عنق الرحم من ثقبين متقابلين: أحدهما من جهة اليمين، والآخر من جهة اليسار، وذلك لأن هذين الوعائين يتصلان بالبيضتين أحدهما بالبيضة اليمنى وهو الذي في الجانب الأيمن والآخر من الجانب الأيسر، ويتصل بالبيضة اليسرى وكل واحد من هذين يأخذ مرتفعاً مع ميل إلى الخاصرة التي في جهته ثم ينحرف راجعا إلى الوسط فيفضي إلى عنق الرحم فيكون كل واحد من هذين الوعاءين معوجاً كالقرن لأنه يكون كقطعة صغيرة من دائرة عظيمة وإنما جعل كذلك ولم ينفذ كل منهما على الاستقامة، لأن النساء يعرض لهن عند الجماع أن يمتد منهن عنق الرحم ويبرز جانبا فروجهن.

ولو كان هذان الوعاءان مستقيمين لما أمكن ذلك وإنما كان انعواجهما إلى جهة الخاصرتين لا إلى قدام وخلف ولا إلى جهة الوسط لأن هذه الجهات جميعها ليس فيها ما يتسع لهذا الانعواج وعند الجماع إذا تمدد عنق الرحم والفرج لزم ذلك تمدد كل واحد من هذين القرنين وانجذب طرفا كل واحد منهما ويلزم ذلك أن يجذبا عنق الرحم إلى الجانبين لأن كل واحد منهما يجذبه إلى جانبه ويلزم ذلك اتساعه فيجود قبوله المني ونفوذه فيه إلى داخل الرحم.

قوله: وطولها المعتدل في النساء ما بين ست أصابع إلى إحدى عشر إصبعاً يريد بذلك طول العنق لا طول الرحم، ولذلك قال: وقد يقصر ويطول باستعمال الجماع وتركه. والذي هو كذلك هو عنق الرحم لا الرحم بعينه.

قوله: يزيدها السمن صلابة وتقصر.

أراد بذلك أن السمن يزاحم لحم العنق فبضيق ويكثر ممانعته حينئذ للقضيب عن الدخول فيظن لذلك أنه صلب. وفي الحقيقة فإنه لين لأن زيادة السمن توجب زيادة الرطوبة والتليين.

قوله: وهو أقرب إلى فم الرحم مما يلي أعاليه يريد بفم الرحم هاهنا فم عنقه لأنه طرف مجرى البول في الفرج قريب جداً من فم عنق الرحم وهو مع قربه من هذا العنق فهو فوقه لأن المثانة فوق الرحم فلا بد من أن يكون مجراها فوق مجرى الرحم أي عنقه.

قوله: وقبل افتضاض الجارية يكون في رقبة الرحم أغشية إن المقصود بهذه الأغشية ليس أن تسد فم العنق في زمن الصغر كما يظنون بل الغرض بها أن تكون البيضتان في النساء كما هو في الرجال أعني في كيس واحد، وإنما يمكن ذلك بأن يكون ذلك الكيس ماراً على رقبة الرحم فلذلك يسده، وينبغي أن يكون هذا الغشاء رقيقاً جداً ليسهل انخراقه بالجماع ليمكن الإيلاج والعروق التي في هذا الغشاء هي العروق التي في صفن الرجل. والله ولي التوفيق.

فصل

تولد الجنين

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إذا اشتملت الرحم على المني ... إلى قوله: وإذا ولد لم يحصل النوم.

الشرح

<<  <   >  >>