للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم أخبر موسى بمثل ذلك في هذا السفر، وزاد شيئًا، قال: «لمَّا هربت هاجر من سارة، تراءى لها ملك الله، وقال: يا هاجر أمة سارة، ارجعي إلى سيدتك واخضعي لها، فإني سأكثر ذريتك وزرعك؛ حتى لا يُحصوا كثرة، وها أنت تحبلين وتلدين ابنا، وتسميه إسماعيل؛ لأن الله قد سمع خشوعك، وتكون يده فوق الجميع، ويد الجميع مبسوطة إليه بالخضوع».

فتدبَّر هذا القول فإن فيه دليلًا بيِّنًا على أن المراد به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. لأن إسماعيل لم تكن يده فوق يد إسحاق، ولا كانت يد إسحاق مبسوطة إليه بالخضوع، وكيف يكون ذلك والنبوة والملك في بني إسرائيل والعيص، وهما أبناء إسحاق، فلما بُعث رسول الله انتقلت النبوة إلى ولد إسماعيل، فدانت له الملوك وخضعت له الأمم، ونَسخ الله به كل شرعة، وختم به النبيين، وجعل الخلافة والملك في أهل بيته إلى آخر الزمان، فصارت أيديهم فوق أيدي الجميع، وأيدي الجميع بالرغبة إليهم مبسوطة بالخصوع.

<<  <   >  >>