للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لاَ أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلاَ يَقْتُلُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَاهُ لَهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ (١) " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٢)

ضَرُورَةُ التَّصْدِيقِ وَالاِعْتِقَادِ:

٩ - وَلاَ يَكْفِي النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَفَهْمُ مَعْنَاهُمَا إِلاَّ مَعَ التَّصْدِيقِ التَّامِّ وَالاِعْتِقَادِ الْجَازِمِ بِهِ،


= أما خالد فإنه لم يفهم منهم الدخول في الإسلام ولذلك قاتلهم حتى يصرحوا بالإسلام. ولم يكن خالد في فقه الدين وفهم أسراره كابن عمر وغيره من فقهاء الصحابة، ولذالك خفيت عليه هذه المسألة.
(١) لعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نقم من خالد إلا عجلته وعدم تثبته كما قال الخطابي وقد اعتذر عن خالد أئمة (يعتد برأيهم في مثل هذا) بأعذار واضحة صريحة، ولا أدل على أن ما فعله خالد ليس إلا عن اجتهاد وتأويل من أنه بقي حائزاً ثقة النبي - صلى الله عليه وسلم - متمتعا برضاه، وقد أولاه قيادة جيوش أخرى بعد هذه الحادثة.
(٢) البخاري من أئمة الرواة المشهورين وهو أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري أولع بالأحاديث النبوية الشريفة، وطاف من أجلها المدن والأمصار ينشد ضالته فيها، يتصل بالمحدثين ويأخذ منهم.
له كتاب (الجامع الصحيح) المشهور (بصحيح البخاري) وهو أول كتب السنة في الحديث وأفضلها على الأرجح عند المحققين، ولذلك أحلَّ الناس البخاري محل الإمام المتبع بين علماء هذا الفن. وشهد له علماء عصره بتفرده في الرواية والدراية. وقد بذل في نقد الأحاديث وتمحيصها ما هو فوق الطاقة المألوفة في البشر. - رضي الله عنه -

<<  <   >  >>