للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فليس من أولياء اللَّه -سبحانه- الذين أمر اللَّه باتباعهم، بل إما أن يكون كافرًا، وإما أن يكون مُفرِطَا في الجهل) (١) اهـ.

وقال -أيضًا- شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه اللَّه-: "ولو كان أحد يأتيه من اللَّه ما لا يحتاج إلى عرضه على الكتاب والسنَّة؛ لكان مستغنيًا عن الرسول في بعض دينه، وهذا من المارقين الذين يظنون أن من الناس من يكون مع الرسول كالخَضِر مع موسى، ومن قال هذا فهو كافر (٢).

شَيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَةَ يدحَضُ مقُولَةَ: "حدَّثَني قلبِي عن رَبِّي":

قال: (وأما ما يقوله كثير من أصحاب الخيالات والجهالات: "حدَّثَنِي قلْبِي عَنْ ربِّي"، فصحيح أن قلبه حدَّثه، ولكن عَمَّن؟ عن شيطانه، أو عن ربه؟ فإذا قال: "حدَّثَنِي قلْبِي عَنْ رَبِّي"، كان مُسْندًا الحديثَ إلى من لم يعلم أنه حدَّثه به، وذلك كذبٌ، قال: ومحدَّث الأمة لم يكن يقول ذلك، ولا تفوَّه به يومًا من الدهر، وقد أعاذه الله من أن يقول ذلك، بل كتب كاتبه يومًا: "هذا ما أرى اللهُ أميرَ المؤمنين عمرَ بنَ الخطاب فقال: "لا، امْحُهْ، واكتب: هذا ما رأى عمر بن الخطاب، فإن كان صوابًا فمن اللَّه، وإن كان خطأ فمن عمر، واللَّه ورسوله منه بريء وقال في الكلَالة: "أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن اللَّه، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان"، فهذا قول المحدَّث بشهادة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وأنت ترى الاتحادي، والحلولي، والإباحي الشَّطَّاح، والسماعي، مجاهرًا بالقِحَة والفِرية، يقول: "حدَّثَنِي قَلْبِي عَنْ رَبِّي".

فانظر إلى ما بين القائلَينِ والمرتبتين والقولَين والحالَين، وأعطِ كل ذي حقٍّ حقه، ولا تجعل الزَّغَلَ والخالص شيئًا واحدًا) (٣) اهـ.


(١) "الفرقان" ص (٥٤ - ٥٦).
(٢) "مجموعة الرسائل والمسائل" (١/ ٤٣).
(٣) "مدارج السالكين" (١/ ٤٠)، والزَّغَل: الغِشُّ.

<<  <   >  >>