للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الرابع

مقاصد الإسلام من تشريع الزواج

إن النكاح في الشريعة الإسلامية له مقاصد ومحاسن عظيمة، كما نص بذلك القرآن الكريم، منها:

(١ - المودة والرحمة والسكن، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: آية ٢١] وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: آية ١٨٩]، فدلت هذه الآيات إلى أهم أهداف ومقاصد تشريع الزواج في الإسلام، منها تكوين الأسرة الصالحة التي تشكل النواة الأولى للمجتمع الإسلامي، بخصائصه الذاتية من العفة والطهر وهذا هو السر في حرص الإسلام كله على صيانة الأسرة المسلمة بسياج منيع وذلك لتحقيق الأهداف والمقاصد التي من أجلها شرعت أحكامها، وبذلك يمكن القول بأن الزوجة الدائمة هي التي جرت سنة الله تعالى بجعلها سكناً للرجل وقد أشار القرآن الكريم إلى أن هذا السكن والاطمئنان النفسي والقلبي في ظل الزوجية الصحيحة الدائمة، تلك سنة الله تعالى في خلقه، ولعل جعل (السكن) و (المودة) و (الرحمة) مطلب يؤول إلى تلك الثمرة الصالحة التي تتطلع إليها النفس البشرية بحكم طبيعتها وفطرتها، وبهذا يعلم أن الهدف والمقصد الأساسي من الزواج لا يقتصر بقصد قضاء الشهوة، بل قصد أن يكون من تكوين الأسرة التي شرع أحكامها التفصيلية - القرآن الكريم - من الخطبة، فالزواج فالطلاق إذا لم يتفق الزوجان ولم يكن بوسعهما أن يقيما حدود الله، ثم أحكام الرضاعة والنفقة وكل ذلك تحقيقا للتكافل الاجتماعي) (١).


(١) توثيق السنة بين الشيعة الإمامية وأهل السنة في إحكام الإمامة ونكاح المتعة (ص ٤٤٧).

<<  <   >  >>