للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الزيادة؛ لأنها أشبهت النافية لفظًا وصورة، فلوحظ فيها جانب اللفظ دون جانب المعنى، والدليل على زيادتها أن المعنى المستفاد مستفاد من "لو" لأن "لو" شرطها ممتنع، والغرض أنه منفي بـ"لم"، وامتناع النفي إثبات، فدل على إثبات الذنوب لغطفان، لا نفيها عنها، وإذا ثبتت الذنوب امتنع اللوم؛ لأن جواب "لو" إذا كان مثبتًا في نفسه يكون منفيا بعد دخول "لو"، وإنما شذ عمل الزائدة؛ لأنها غير مختصة، وشرط العمل الاختصاص، فإن قيل: "لا" النافية غير مختصة مع أنها عاملة، فالجواب ما قاله المرادي أن "لا" إذا قصد به النفي العام اختصت بالاسم فليست إذن الداخلة على الفعل "ولو كانت" "لا" لغير نفي الجنس بل "لنفي الوحدة عملت عمل "ليس""، فترفع الاسم وتنصب الخبر "نحو: لا رجل قائمًا"، فالمنفي هنا الواحد دون الجنس إذا قلت عقبه: "بل رجلان"، فيكون المنفي واحدًا، والمثبت اثنان، "وكذا" تعمل عمل "ليس" "أن أريد بها نفي الجنس لا على سبيل التنصيص" بل على سبيل الظهور، نحو: لا رجل قائمًا، ويمتنع أن يقال بعده: بل رجلان.

والحاصل أن "لا" إذا عملت عمل "ليس" احتمل نفي الواحد ونفي الجنس، وهو الظاهر؛ لأن النكرة في سياق النفي تعم، فإذا أردت نفي الواحد ميزته بقولك عقبه: بل رجلان، وإذا أردت نفي الجنس لم تعقبه بشيء، بل لا يجوز أن تقول بعده: بل رجلان، هذا حاصل كلام ابن عقيل١.

"وإن" وقعت٢ "لا" بين عامل ومعمول كما إذا "دخل علها الخافض" فإنها لا تعمل شيئًا، "وخفض" الخافض "النكرة" لقوته؛ ولأن "لا" لا تحول بين العامل ومعموله "نحو: جئت بلا زاد، وغضبت من لا شيء" بالجر فيهما بحرف الجر.

وعن الكوفيين أن "لا" هنا اسم بمعنى غير، وأن الخافض دخل عليها نفسها، وأن ما بعدها خفض بالإضافة، وغيرهم يراها حرفًا، ويسميها زائدة، ويعنون بذلك أنها معترضة بين شيئين مطالبين، وإن لم يصح أصل المعنى بإسقاطها، "وشذ: جئت بلا شيء, بالفتح" على الإعمال والتركيب، ووجهه أن الجار دخل بعد التركيب نحو: لا خمسة عشر، وليس حرف الجر معلقًا، بل "لا" وما ركب معها في موضع جر؛ لأنهما جريا مجرى الاسم الواحد، قاله ابن جني في كتاب القد. وقال في الخاطريات إن "لا" نصبت


١ شرح ابن عقيل ١/ ٣٩٣.
٢ سقطت من "ب".

<<  <  ج: ص:  >  >>