للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب الاشتغال]

"هذا باب الاشتغال":

وحده أن يتقدم اسم، ويتأخر عنه فعل متصرف، أو اسم يشبهه ناصب لضميره، أو لملابس ضميره بواسطة أو غيرها، ويكون ذلك العامل بحيث لو فرّغ من ذلك المعمول، وسلط على الاسم المتقدم لنصبه، إذا تقرر ذلك فنقول: "إذا اشتغل فعل متأخر بنصبه محل ضمير اسم متقدم عن نصبه للفظ ذلك الاسم" المتقدم "كـ"زيدًا ضربته""، أو لمحله" أي: لمحل ذلك الاسم المتقدم؛ "كـ: هذا ضربته" وإلى هذا أشار الناظم بقوله:

٢٥٥-

إن مضمر اسم سابق فعلا شغل ... عنه بنصب لفظه أو المحل

وذهب جمهور الشارحين إلى أن نصب اللفظ أو المحل إنما هو للضمير المشتغل به العامل مدعين أن العامل إذا وصل إلى الضمير بنفسه ينصب لفظه، وإذا وصل إليه بحرف جر ينصب محله. والتحقيق أن نصب اللفظ أو المحل إنما هو للاسم المتقدم كما شرح الموضح، وأن الضمير لا ينصب له لفظ "فالأصل" جواب إذا "أن ذلك الاسم" المتقدم "يجوز فيه وجهان:

أحدهما راجع لسلامته من التقدير" للعامل، "وهو الرفع بالابتداء، فما بعده" من الجملة الفعلية "في موضع رفع على الخبرية" للمبتدأ، والرابط، بينهما الهاء المتصلة بالفعل، "وجملة الكلام" من المبتدأ والخبر "حينئذ" أي: حين إذ جعل الاسم المتقدم مبتدأ؛ جملة "اسمية" لتصديرها بالاسم.

" الوجه "الثاني" من الوجهين "مرجوح لاحتياجه إلى التقدير" للعامل، "وهو النصب فإنه بفعل موافق للفعل المذكور" فيما يلائمه "محذوف وجوبًا" لأن الفعل المذكور مفسر له، ولا يجمع بينهما، وأما قوله تعالى: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: ٤] فتوكيد، خلافًا لمن أجاز الجمع بين المفسِّر والمفسَّر، "فما بعده" أي: الاسم المتقدم "لا محل له؛ لأنه مفسِّر" للفعل

<<  <  ج: ص:  >  >>