للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأعمل الثاني، ونصب "الأخلاء" المنصوب على المفعولية، و"الأخلاء": جمع خليل و"الجميل": الشيء الحسن، و"مهمل": اسم الفاعل من الإهمال، وهو الترك.

"والكسائي وهشام" الضرير "والسهيلي" والكوفيون "يوجبون الحذف" للضمير المرفوع على الفاعلية هربًا من الإضمار قبل الذكر١، "وتمسكًا بظاهر قوله"، وهو علقمة بن عبدة يمدح الحارث بن جبلة الغساني: [من الطويل]

٣٨٨-

"تعفق بالأرطى لها وأرادها ... رجال" فبذت نبلهم وكليب

"إذ لم يقل: تعفقوا" على تقدير إعمال الثاني، "ولا: أرادوه" على تقدير إعمال الأول، ويمكن أن يجاب عنه بأنه أعمل الثاني، ولم يقل "تعفقوا" على لفظ الجمع؛ لأنه يجوز أن ينوي مفردًا على مذهب البصريين باعتبار تأويله بالمذكور، ولهذا قال الموضح٢: "بظاهر قوله"، ولم يقل: "بقوله"، و"تعفق" بفتح العين المهملة وتشديد الفاء وبالقاف أي: استتر، و"الأرطى": شجر، و"بذت" بالباء الموحدة، والذال المعجمة المشددة أي: غلبت، و"نبلهم" بسكون الموحدة: سهامهم، فاعل "بذت"، و"كليب" بفتح الكاف وكسر اللام: جمع كلب، كعبيد جمع عبد.

والحاصل أن العمل لأحد العاملين في المتنازع فيه، وتعمل المهمل في ضميره سواء اتفق مطلوبهما أم اختلف.

"والفراء يقول: إن استوى العاملان في طلب المرفوع" وكان العطف بالواو؛ كما في المغني "فالعمل لهما" لأنهما لما كان مطلوبهما واحدًا كان كالعامل الواحد، "نحو: قام وقعد أخواك" فـ"أخواك" مرفوع عنده بـ"قام" و"قعد"، فيكون الاسم الواحد فاعلا لفعلين مختلفين لفظًا ومعنى، وهو مشكل، فإن النحويون يجعلون العوامل كالمؤثرات الحقيقية، واجتماع مؤثرين على أثر واحد ممنوع عند أهل الأصول. قاله الرضي، ثم قال: وجاز عند الفراء وجه آخر، وهو أن يأتي بفاعل الأول ضميرًا منفصلًا بعد المتنازع فيه، لتعذر المتصل بلزوم الإضمار قبل الذكر، هذا هو النقل الصحيح عن الفراء. ا. هـ.

"وإن اختلفا" أي: العاملان؛ في طلب المعمول فإن كان أولهما يطلب مرفوعًا


١ ذكر السيوطي في همع الهوامع ٢/ ١٠٩ أن هذا مذهب هشام والسهيلي وابن مضاء.
٣٨٨- البيت لعلقمة الفحل في ديوانه ص٣٨، والرد على النحاة ص٩٥، واللسان ١٠/ ٢٥٤ "عفق" ١٤/ ٣٥٣ "زبي" والمقاصد النحوية ٣/ ١٥، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٢٠١، وتذكرة النحاة ص٣٥٧، وجمهرة اللغة ص٩٣٦، والمقرب ١/ ٢٥١، وشرح التسهيل ١/ ١٢٧، ٢/ ١٧٤.
٢ مغني اللبيب ص٦٣٥, ٦٣٦، وانظر شرح التسهيل ٢/ ١٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>