للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يطأن في الطين والأقدام حافية كأنها لم تطأ مسكاً وكافورا

لا خد إلا تشكى الجدب ظاهره وليس مع الأنفاس ممطورا

أفطرت في العيد لا عادت مساءته فكان فطرك للأكباد تفطيرا

قد كان دهرك إن تأمره ممتثلاً فردك الدهر منهياً ومأمورا

من بات بعدك في ملك يسر به فإنما بات بالأحلام مغرورا

٦٧٨ - عود إلى أخبار المعتمد

وقال الفتح أيضاً (١) : ولما نقل المعتمد من بلاده، وأعري من طارفه وتلاده، وحمل في السفين، وأحل في العدوة محل الدفين، تندبه منابره وأعواده، ولا يدنو منه زواره ولا عواده، بقي أسفاً تتصعد زفراته، وتطرد اطراد المذانب عبراته، لا يخلو بمؤانس، ولا يرى إلا عريناً بدلاً من تلك المكانس، ولما لم يجد سلواً، ولم يؤمل دنواً، ولم ير وجه مسرة مجلواً، تذكر منازله فشاقته، وتصور بهجتها فراقته، وتخيل استيحاش أوطانه، وإجهاش قصره إلى قطانه، وإظلام جوه من أقماره، وخلوه من حراسه وسماره، فقال:

بكى المبارك في إثر ابن عباد بكى على إثر غزلان وآساد

بكت ثرياه لا غمت كواكبها بمثل نوء الثريا الرائح الغادي

بكى الوحيد، بكى الزاهي وقبته والنهر والتاج، كل ذله بادي

ماء السماء على أفيائه درر يا لجة البحر دومي ذات إزباد

وفي ذلك يقول ابن اللبانة (٢) :

أستودع الله أرضاً عندما وضحت بشائر الصبح فيها بدلت حلكا


(١) القلائد: ٣.
(٢) أوجزت " م " هنا، لورود الأبيات قبلاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>