للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي رأس هذه القبة تفافيح (١) ذهب وفضّة، ودور كل تفاحة ثلاثة أشبار ونصف، فاثنتان من التفافيح ذهب إبريز، وواحدة فضّة، وتحت كل واحدة منها وفوقها سوسنة قد هندست بأبدع صنعة، ورمانة ذهب صغيرة على رأس الزج، وهي إحدى غرائب الأرض.

وكان بالجامع المذكور (٢) في بيت منبره مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفّان رضي الله تعالى عنه الذي حطّه بيده، وعليه حلية ذهب مكلّلة بالدر والياقوت، وعليه أغشية الديباج، وهو على كرسيّ العود الرّطب بمسامير الذهب.

[رجع إلى المنارة:]

وارتفاع المنارة إلى مكان الأذان أربعة وخمسون ذراعاً، وطول كل حائط من حيطانها على الأرض ثمانية عشر ذراعاً، انتهى بحروفه. وفيه بعض مخالفة لما ذكره ابن الفرضي وبعضهم، إذ قال في ترجمة المنصور بن أبي عامر ما صورته (٣) : وكان من أخبار المنصور الداخلة في أبواب البر (٤) والقربة بنيان المسجد الجامع والزيادة فيه سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وذلك أنّه لما زاد الناس بقرطبة وانجلب إليها قبائل البربر من العدوة وإفريقية، وتناهى حالها في الجلالة، ضاقت الأرباض وغيرها، وضاق المسجد الجامع عن حمل الناس، فشرع المنصور في الزيادة بشقيه حيث تتمكّن الزيادة لاتصال الجانب الغربي بقصر الخلافة، فبدأ ابن أبي عامر هذه الزيادة على بلاطات تمتد طولاً من أول المسجد إلى آخره، وقصد ابن أبي عامر في هذه الزيادة المبالغة في


(١) تسمى في مخطوط الرباط: " رمانات ".
(٢) انظر مخطوط الرباط: ٣٣؛ والروض المعطار: ١٥٥.
(٣) النص في ابن عذاري ٢: ٤٢٨.
(٤) ق: ودوزي: الخير والبر.

<<  <  ج: ص:  >  >>