للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[بسم الله الرحمن الرحيم]

[الباب الخامس]

[تتمة]

رجع إلى نظم لسان الدين رحمه الله تعالى، فنقول:

وأمّا موشّحاته وأزجاله فكثيرة، وقد انتهت إليه رياسة هذا الفن، كما صرح بذلك قاضي القضاة ابن خلدون في مقدمة تاريخه الكبير، ولنذكر بعض كلامه، إذ لا يخلو من فائدة زائدة، قال رحمه الله تعالى ما ملخصه (١) : وأما أهل الأندلس فلمّ كثر الشعر في قطرهم، وتهذبت مناحيه وفنونه، وبلغ التنميق فيه الغاية، استحدث المتأخّرون منهم فنّاً منه سمّوه بالموشح، ينظمونه أسماطاً أسماطاً وأغصاناً أغصاناً، يكثرون منها ومن أعاريضها المختلفة، ويسمون المتعدد منها بيتاً واحداً، ويلتزمون عدد قوافي تلك الأغصان وأوزانها متتالياً فيما بعد إلى آخر القطعة، وأكثر ما ينتهي عندهم إلى سبعة أبيات، ويشتمل كل بيت على أغصان عددها بحسب الأغراض والمذاهب، وينسبون فيها ويمدحون كما يفعل في القصائد، وتجاوزوا (٢) في ذلك إلى الغاية، واستظرفه الناس وحمده (٣) الخاصّة والكافة لسهولة تناوله وقرب طريقه، وكان المخترع


(١) انظر مقدمة ابن خلدون: ١٣٢٧ وأصل هذا النص نفسه ورد في " المقتطف من أزاهر الطرف " لابن سعيد، وراجع أزهار الرياض ٢: ٢٠٨.
(٢) المقدمة: وتجاروا.
(٣) المقدمة والأزهار: جملة.

<<  <  ج: ص:  >  >>