للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن الأبار: لقيته بدار شيخنا أبي الحسن ابن حريق من بلنسية، قبل توجهي إلى إشبيلية في سنة ست عشرة وستمائة، وهو إذ ذاك يقرأ عليه شرحه للمقامات، فسمعت عليه بعضه، وأجاز لي سائره مع رواياته وتواليفه، وأخذ عنه أصحابنا، ثم لقيته ثانية مقدمه من مرسية، انتهى.

ومن بديع نظمه وهو بمصر يتشوق إلى الشام:

يا جيرة الشام هل من نحوكم خبر ... فإن قلبي بنار الشوق يستعر

بعدت عنكم فلا والله بعدكم ... ما لذّ للعين لا نومٌ ولا سهر

إذا تذكرت أوقاتاً نأت ومضت ... بقربكم كادت الأحشاء تنفطر

كأنّني لم أكن بالنيربين ضحىً ... والغيم يبكي ومنه يضحك الزهر

والورق تنشد، والأغصان راقصةٌ ... والدوح يطرب بالتصفيق والنهر

والسفح أين عشيّاتي التي سلفت ... لي منه فهي لعمري عندي العمر

سقاك يا سفح سفح الدّمع منهملاً ... وقلّ ذاك له إن أعوز المطر وله رحمه الله تعالى شروح لمقامات الحريري: كبير، ووسط، وصغير، وفي الكبير من الآداب ما لا كفاء له (١) ، وكان رحمه الله تعالى معجباً بالشام.

وقال ابن الأبار عندما ذكره: إنّه شرح مقامات الحريري في ثلاث نسخ: كبراها الأدبية، ووسطاها اللغوية، وصغراها المختصرة، انتهى.

وتوفّي بشريش بلده سنة تسع عشرة وستمائة، رحمه الله تعالى.

٦٥ - ومنهم أبو بكر يحيى بن سعدون بن تمام بن محمد، الأزدي، القرطبي، الملقّب بضياء الدين (٢) ، أحد الأئمة المتأخرين في القراءات وعلوم القرآن الكريم والحديث والنحو واللغة وغير ذلك.


(١) الشرح الكبير هو المطبوع من شروح المقامات.
(٢) ترجمته في وفيات الأعيان ٥: ٢١٩ وغاية النهاية ٢: ٣٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>