للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الثاني:

في بيان موضع حمدالله ذاته الكريمة في الآية وغايته

بعد إيراد الله ـ عزّوجلّ ـ لتسبيح ما في السموات ومافي الأرض له سبحانه؛ أتبعه بقوله {له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير} وهو استئناف واقع موقع التعليل لمضمون التسبيح قبله (١) ، فإنّ تنزيه جميع الموجودات له تعالى عن الشركاء والنقائص لِمَا أنّه سبحانه هو المالك لكلّ شيء في الوجود والمتصرّف فيه بحكمته وإرادته بما يشاء تصرّف المالك المنفرد في ملكه، ولما أنه كذلك الموصوف بالإحاطة بجميع صفات الكمال والمنعم على خلقه بنعمه التي لا تعدّ ولا تحصى؛ ولِما أنّه أيضاً القدير على كلّ شيء فلا يعجزه أمر أراده. وبهذا كانت هذه الجملة الاستئنافية المعطوفة أجزاؤها على بعض قد شكّلت بمجملها تعليلاً لتنزيه ما في السموات وما في الأرض لله تعالى، فسبحان من له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

لطيفة:

في وجه اقتران الحمد والملك المنبيء عن الحكم لله تعالى في هذا المقام كلام لطيف للشيخ عطية محمد سالم رحمه الله تعالى (٢) في أضواء البيان إذ يقول:


(١) انظر: تفسير ابن كثير ج٤ ص٣٧٤؛ نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي ج٣ ص٨٠؛ التحرير والتنوير ج٢٨ ص ٢٦١؛ التفسير الواضح لمحمد محمود حجازي ج٢ ص٥٠٨.
(٢) هو الشيخ عطية محمد سالم، ولد بقرية ريفية في مديرية الشرقية بمصر عام ١٣٤٦?، بدأ دراسته الدينية بعد مجيئه إلى المدينة المنورة عام ١٣٦٤? في المسجد النبوي الشريف، ومن أشهر مشايخه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي والشيخ عبد الرحمن الإفريقي والشيخ محمد التركي والشيخ حماد الأنصاري، ودرّس بالمسجد النبوي الشريف لمدة طويلة، وله مؤلفات كثيرة مشهورة، توفي عام ١٤٢٠? بالمدينة المنورة.

<<  <   >  >>