للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على الغنى والفقر. ولذلك قد يكون رفيع الدرجات فقيرا فيرسل رسولا، وإن كان هذا يؤدي إلى أن يتخذ بعضهم بعضا سخريا بأن يسخر الغني الذي لم يؤت درجة رفيعة من الفقير الذي نالها٤٢.

ويعترف الإسلامي بالتمايز بين البشر استنادا إلى معيارين فقط:

أ- معيار التقوى.

ب- معيار العلم والتعلم.

يقول تعالى: {يََرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: ١١] ويستوجب الإسلام ألا يستعلي الغني على الفقير لغناه، فالفصل عند الله بالتقوى والعمل الصالح والعلم ونشره بين الناس فخير الناس من تعلم القرآن وعلمه، وينطبق مفهوم العلم في القرن الكريم على كل العلوم النافعة سواء العلوم الدينية أو الدنيوية المطلوبة لاستعمار الأرض وتطبيق التوجيهات القرآنية والنبوية في صدد طلب العلم. يقول عليه السلام: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم". وقد حرص الرسول -عليه الصلاة والسلام- إلى تحطيم الحواجز الطبقية وتحطيم المعاملات المتميزة لكل طبقة، حيث منع عليه السلام التعالي بالنسب، ويروى أن أحد الصحابة عير آخر بأمه، فقال له النبي عليه السلام: "أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية". ويروى أنه قال له: "أجاهلي أنت؟ " وقال عليه السلام: "ليس منا من دعا إلى عصبية" كل ذلك من أجل وقاية المجتمع من الطبقية المتحجرة مع ما تومي إليه من صراع اجتماعي مدمر.

وقد حرص الخلفاء الراشدين إلى محو الطبقات القائمة على معايير اقتصادية وأسرية حسب ونسب وقبلية ... من خلال تقريب الضعفاء الفضلاء إليهم. وروي أنه استأذن على عمر بن الخطاب بلال الحبشي وأبو سفيان من نفر من كبار قريش، فدخل إلى عمر الواقف على بابه يقول

<<  <   >  >>