للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا أُضِيف إلى ذلك: تَفَرُّدُ سماك عنه، كانت تلك عِلَّة أخرى، فقد قال الإمام النسائي - رحمه الله - في حق سماك: "إذا انفرد بأصل لم يكن حُجَّةً؛ لأنَّهُ كان يُلَقَّنُ فيتلقن"١. وقال يعقوب بن شيبة: "ومن سمع منه قديماً، مثل: شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم"٢. وليس هذا الحديث من رواية واحد من هؤلاء القدامى عن سماك، وكان قد اختلط بآخره كما مَرَّ.

وثمةَ عِلَّةٌ أخرى في هذا الإسناد أيضاً، قال البخاريُّ - رحمه الله - في ترجمة عبد الله بن عميرة هذا: "لا نعلم له سماعاً من الأحنف"٣. فإذا ثبت ذلك، فإنه يكون منقطعاً.

وأيضاً قد اختلف في ألفاظ هذا الحديث، فروى "إما واحدة، أو اثنتان، أو ثلاث وسبعون سنة" وروي: "خمسمائة سنة" وروي: "ثلاث وستين سنة". ووقع عند أبي الشيخ: "والله فوق ذلك بعلمه ... " وغيره لا يذكر هذه اللفظة. هذا مع رواية بعضهم له عن سماك موقوفاً، وهذا لا شك اختلاف يورث ضعفاً في الحديث.

فتلخص من ذلك: أن هذا الحديثَ ضعيفُ الإسنادِ، لا يثبت مثله، ولم يُصِبْ ابنُ القَيِّم - رحمه الله - في تصحيحه إياه أو حتى تحسينه؛ إذ قد تَبَيَّن من خلال هذه الدراسة أن الأمرَ على خلاف ذلك،


١ تهذيب التهذيب: (٤/ ٢٣٤) .
٢ المصدر السابق.
٣ التاريخ الكبير: (٣/ ١/ ١٥٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>