للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبعد، فهذا ما أمكن الوقوف عليه من شيوخ ابن القَيِّم رحمه الله، الذين تتلمذ على أيديهم، واخذ العلم عنهم، وتَخَرَّج بهم.

ويمكن لنا عند النظر في هؤلاء الشيوخ أن نسجل بعض الملاحظات:

١- أن غالب هؤلاء الشيوخ - إن لم يكونوا جميعاً - أئمة جهابذة حفاظ، وعلماء أعلام، كانوا مقدمين في وقتهم في تلك الفنون التي تلقاها ابن القَيِّم - رحمه الله - عن كل واحد منهم.

٢- أن هؤلاء الأئمة - شيوخ ابن القَيِّم - كانوا - أيضاً - على درجة كبيرة من: الزهد، والورع، والتواضع، وحسن الخلق، والاجتهاد في العبادة، إلى غير ذلك من الأخلاق الفاضلة والخلال الحميدة، كما مضى.

٣- أن كل هؤلاء الشيوخ من أهل دمشق: مولداً ونشأة، أو انتقالاً واستيطاناً، وحتى من لم يستوطنها منهم، فقد جلس فيها فترة. وهذا يؤكد - كما سيأتي ذكره -: أن ابن القَيِّم - رحمه الله - لم يرحل خارج بلده كثيراً لطلب العلم، وإنما حصَّل علومه كلها - أو أكثرها - على شيوخ بلده (دمشق) ، وما ذلك إلا لأهميتها العلمية آنذاك، وتوافد أهل العلم إليها على ما سبق بيانه.

فإذا أخذنا هذه الأمور كلها بعين الاعتبار، أمكن لنا أن نتصور إلى أي مدى كان تأثير هؤلاء الشيوخ في علم ابن القَيِّم، وأخلاقه، وتكوين شخصيته تأثيراً إيجابياً.

<<  <  ج: ص:  >  >>