للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والخليفة يومئذ القائم بأمر الله العباسي. وهكذا تقلّص ظل الدولة البويهية.

كان هؤلاء السلاجقة من عشائر الغز الكبرى. ينتسبون إلى مقدمهم سلجوق بن تقاق (دقاق) ومواطنهم الأصلية تركستان. فبعد أن استولوا على بغداد توالت فتوحاتهم ودانت لهم البلاد الإسلامية الواحدة تلو الأخرى، حتى صاروا يحكمون جل ما ملكه المسلمون في آسيا الغربية. وكان أسلوبهم في الحكم يختلف عن حكم البويهيين في أمور جوهرية مهمة. منها نظامهم العسكري الشديد المتحمس، الذي استطاع الثبات بوجه غزاة الروم الذين كانوا قد انتهزوا فرصة انحطاط الدولة على عهد البويهيين. فراحوا يهاجمون تخوم الديار الإسلامية ويقتطعون منها البلدة بعد الأخرى ويمعنون بها سلبا ونهبا. أما السلجوقيون فإنهم انتقلوا بالشرق الإسلامي من موقف المدافع إلى موقف المهاجم المتحدي، فأعادوا بذلك سيرة الفتوحات الإسلامية التي كاد المسلمون أن ينسوها في زمن التخاذل والانحطاط. ومنها أيضا احترامهم لمقام الخلافة العباسية التي أوشك أن يجهز البويهيون عليها، وحرصهم على مسالمتها واستغلال مركزها الرفيع في قلوب المسلمين.

فقد ترك السلجوقيون للخليفة كل مظاهر الرئاسة والسيادة الدينية، وقنعوا لأنفسهم بالسلطة الدنيوية وقيادة الجيوش؛ وبذلك استراح العباد من الفتن الهوج، وهدأت القلاقل بعض الهدوء، وعاد دم الحياة يجري في عروق البلاد الإسلامية، ويرجع إليها النشاط والشباب.

غير أن هؤلاء السلاجقة لم يستطيعوا بدورهم تأليف وحدة إدارية

<<  <   >  >>