للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وإن جاء بعداً لعذر فكأجنبي) كما فعل ابن الحاجب (١)، وقرره فِي " التوضيح "، وإلا فمن لَمْ يدرك جزءاً يعتد به يستحيل بناءه بالأولى.

تنبيه: لهذا يرجع قول من قال: إن استخلفه عَلَى شفع صحت، وعَلَى وترٍ بطلت. قال المازري: شفع المغرب كوتر غيرها، وكذا اختصره ابن عرفة.

وجَلَسَ لِسَلامِهِ الْمَسْبُوقُ كَأَنْ سُبِقَ هُوَ، لا الْمُقِيمُ يَسْتَخْلِفُهُ مُسَافِرٌ، لِتَعَذُّرِ مُسَافِرٍ، أَوْ جَهْلِهِ، فَيُسَلِّمُ الْمُسَافِرُ، ويَقُومُ غَيْرُهُ لِلْقَضَاءِ.

[قوله] (٢): (وَجَلَسَ لِسَلامِهِ الْمَسْبُوقُ كَأَنْ سُبِقَ هُوَ) عبارة فِيهَا قلق؛ ولكن مراده معروف (٣).

وإِنْ جَهِلَ مَا صَلَّى أَشَارَ فَأَشَارُوا وإلا سُبِّحَ بِهِ.

قوله: (وَإِنْ جَهِلَ مَا صَلَّى أَشَارَ فَأَشَارُوا وإلا سُبِّحَ بِهِ) قُدّمت الإشارة عَلَى التسبيح؛ لأنها تُحصّل المقصود بمرة بخلاف التسبيح، قاله ابن عبد السلام، زاد ابن شاس وابن الحاجب: وإلا تكلّم (٤)، فلعلّ المصنّف أسقطه قصداً إذ قال فِي " التوضيح ": فيه نظر لما قدمناه فِي الكلام لإصلاحها. وكأنه لَمْ يقف عَلَى ما فِي سماع موسى من إباحة الكلام فِي هذا إِذَا تعذر غيره، وقال ابن رشد: إنه الجاري عَلَى المشهور (٥).


(١) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ١١٣.
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٣).
(٣) قلق العبارة عند المؤلف من بروز الضمير، كما أشار لذلك الخرشي في شرحه: ٢/ ٢١٣.
(٤) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ١/ ١٤٩، وانظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ١١٣.
(٥) نص السماع المذكور: (سُئل ابن القاسم عن إمام أحدث فقدم رجلاً قد دخل في الصلاة قبل حدث الإمام - وهو جاهل بما مضى للقوم وللإمام، كيف يصنع المقدم؟ أيمضي على صلاة نفسه، ويصلي لنفسه حتى يسبح به القوم - إن خالف صلاتهم، ويشيروا إليه بما بقي من صلاة إمامهم؟ أم يسعه أن يشير إليهم ويشيروا إليه إن لم يفهم بالتسبيح؟ وهل يسعه إن لم يفطن بالإشارة ويفهم بها أن يكلم ويكلموه ولا يقطع ذلك صلاته؟
قال ابن القاسم: يشير إليهم حتى يفهم ما ذهب من الصلاة، فإن لم يفهم بالإشارة ومضى حتى يسبح به فلا بأس، وإن لم يجد بدًا إلا أن يتكلم فلا بأس به) انظر البيان والتحصيل، لابن رشد: ٢/ ١٣٥، ١٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>