للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وبقوله: " أخذت وتملكت ثم يلزمه إِن كَانَ علم بمقدار الثمن، وإِن لَمْ يكن علم لَمْ يلزمه " (١) فقال ابن الحَاجِب فِي " اختصاره ": ويملك بتسليم الثمن أو بالإشهاد أو بالقضاء (٢)، فقال ابن عبد السلام: يعني أن الشفعة يملكها الشفيع بأحد هذه الوجوه الثلاثة، ومراده بالإشهاد أنّه بمحضر المشتري وإِلا فلا معنى له.

ويصلح أن يفسر هذا الموضع بما نقل ابن يونس عن ابن المواز: أنّه إِذَا أخره السلطان بالثمن اليومين والثلاثة فلم يأت بِهِ إِلَى ذلك الأجل فالمشتري أحقّ بها، وقَالَ عن أشهب وهو لابن القاسم فِي " العتبية ": أنّه إِذَا طلب التأخير بعد الأخذ فأخّر ثم بدا له وأبى المشتري [١٠٥ / أ] أن يقيله فالأخذ قد لزم الشفيع، فإن لَمْ يكن له مال بيع حظه الذي استشفع فيه وحظه الأول حتى يتم للمشتري جميع حقّه ولا إقالة له إِلا برضى المشتري.

وقَالَ ابن رشد: يعني فِي سماع يحيي: " إِذَا وقّف الإمام الشفيع فلا يخلو من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن يقول الشفيع قد أخذت، ويقول المشتري: وأنا قد سلّمت، فيؤجله الإمام فِي دفع المال للشفيع (٣) فلا يأتي بِهِ، فليس لأَحَدهمَا أن يرجع عما التزمه ويحكم عَلَى الشفيع بما قدمناه عن " العتبية " قَالَ:

والوجه الثاني: أن يوقفه الإمام فيقول قد أخذت ويسكت المشتري ويؤجله فِي الثمن فلا يأتي بِهِ فهذا إِن طلب المشتري أن يباع له فِي الثمن ملك الشفيع فذلك له، وإِن أحبّ أن يأخذ شقصه كَانَ له ذلك، ولا خيار للشفيع عَلَى المشتري، وهذا الوجه فِي " المدونة ".

والثالث: أن يقول الشفيع: أنا آخذ ولا يقول قد أخذت، فيؤجله الإمام فِي الثمن، فاختلف فيه إِذَا لَمْ يأت بالثمن، فقيل: يرجع الشِقْص إِلَى المشتري إِلا أن يتفقا عَلَى إمضائه للشفيع وابتاعه بالثمن، وقيل: إِن أراد المشتري أن يلزم الشفيع الأخذ كَانَ ذلك له، ويباع


(١) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ١/ ٨٨١.
(٢) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٤١٧.
(٣) في (ن ٢)، (ن ٣)، (ن ٤): (للمشتري).

<<  <  ج: ص:  >  >>