للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

في منى المحصّب أيضاً.

والمحصَّب هو الشِّعبُ بين الجبلين، وهو ما جاء في القاموس المحيط.

وبالتالي فالمحصَّب هو مسيل الوادي؛ حيث تجتمع فيه بسبب السيول، الحجارةُ الصغيرة. ويطلق عليها الحصباء، والمكان الذي تجتمع فيه يسمّى المحصّب، ويطلق المحصّب على الأبطح؛ لأنه كالمحصَّب مأخوذ من البطحاء وهي الحصى الغار.

قال العلامة ابن حجر العسقلاني: «البطحاء التي بين مكة ومنى، وهي ما انبطح من الوادي واتسع، وهي التي يقال لها المحصّب والمقوس، وحدّها ما بين الجبلين إلى المقبرة»، ثم قال: «الثاني ما يشعر بأنه صلى بالأبطح، وهو المحصّب» (١).

وفي المحصَّب خَيْفُ بني كنانة، والخَيْفُ في اللغة: وفق ما جاء في القاموس المحيط للفيروزابادي ما انحدر عن غليظ الجبل، وارتفع عن مسيل الماء (٢)، وبه سُمّي مسجدُ الخَيْف في منى؛ لأنه في سفح الجبل.

ولمّا كانت أرضُ المحصَّب تتبعُ بني كنانة، فإنّ المحصَّب يطلق عليه خَيْفَ بني كنانة، مع أنه في الأصل ـ كما قلتُ لك ـ يختص بما انحدر من الجبل، وهو هنا جبل زرود، وفيه ينشد المداح في مجالسهم:

ألفُ صلّى الله على زين الوجود ... مَن سكنْ طَيْبَةْ، وخيَّم في زرود

أهمية المحصَّب تأتي من أنه المكان الذي تحالفت فيه قريش على بني هاشم وبني عبد المطلب لمقاطعتهم أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم، ولا يؤووهم؛ ولا


(١) فتح الباري جـ ٣ صـ ٧٤٥.
(٢) هذا ما صرّح به في فتح الباري جـ ٨ صـ ١٨.

<<  <   >  >>