للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

فحينئذ يخرج حجه من دائرة التطوع إلى عنوان الوجوب.

ويسن التحميد والتهليل للإتباع؛ لأنه من لون الذكر الذي يسن في هذا الموضوع.

قال العلامة الفَشْني: وإنما جعل التحميد والتهليل دعاء؛ لأنه ثناء على الله تبارك وتعالى، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - حكاية عن الله تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين. وقد قال الشاعر:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إنّ شيمتك الحياء

إذا أثنى عليك المرء يوماً ... كفاه من تعرضه الثناء (١)

[الركن الخامس الطواف]

الطواف حول البيت بأنواعه (٢) هو انسجام الإنسان في دورانه حول البيت العتيق مع دوران الكواكب والأفلاك والوجود كله حيث يطوف الكون بأسره امتثالاً لأمر الله تعالى عكس عقارب الساعة، تماماً كما يطوف المسلم، بدءاً من الحجر الأسود حيث يجعله عن يساره، في خطورة رائدة لا يفعلها المسلمون إلّا في المسجد الحرام؛ لأنهم دائماً يبدؤون بميامينهم في تنعلهم وترجلهم وطهورهم وفي شأنهم كلهم. وإذا كان الاتّباع هو الباعث الحثيث لطواف الصحابة حول الكعبة المشرفة إقتداء منهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي فعل ذلك بأمر من ربّ العزة، ذهاباً منه على جادة إبراهيم - عليه السلام -، فإن الأمة الإسلامية اليوم بوسعها أن تتلمس وجهاً


(١) تهذيب تحفة الحبيب ... للعلامة الحجازي الفَشني صـ ٢٠٥.
(٢) طواف القدوم هو سنة ـ كما تعلم ـ، وطواف الإفاضة ركن: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: ٢٩]، وطواف الوداع واجب.

<<  <   >  >>