للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الزبير رضى الله عنهما، جعل على أساطينها صفائح الذهب، وجعل مفاتيحها من الذهب، وجعل الوليد بن عبد الملك الذهب علي الميزاب، يقال إنه أرسل لعامله على مكة ستة وثلاثين ألف دينار، يضرب منها على باب الكعبة وعلى الميزاب، وعلى الأساطين التى داخلها، وعلى أركانها من داخل.

وذكر أن الأمين بن هارون بن الرشيد أرسل إلى عامله بمكة ثمانية عشر ألف دينار، ليضربها صفائح الذهب على باب الكعبة، فقلع منها ما كان على الباب من الصفائح، وزاد عليها ذلك، وجعل مساميرها وحلقتى الباب والعتبة من الذهب، وأن أم المقتدر (الخليفة العباسي) أمرت غلامها لؤلؤا أن يلبس جميع أسطوانات البيت ذهبا، ففعل، وقد سبق التنويه إلى ذلك في الفصل الثانى من الباب الثالث من المقالة الرابعة من كتابنا «أنوار توفيق الجليل» «١» .

ولما بلغ صلّى الله عليه وسلّم الأربعين وأرسل بخصوصه إلى الإنس والجن أجمعين أتاه جبريل من الله بالوحي، وهو بغار حراء (الجبل المشهور بأعلى مكة على ثلاثة أميال منها) الذى كان يخلو فيه للمجاورة والعبادة، وخاطبه بالرسالة الاتية بالشريعة المطهرة والحنيفية السمحة إلى كافة الخلق، فكان ذلك سببا لإسعادهم، وموجبا لصلاح معاشهم ومعادهم، وكان ذلك على فترة من الرسل؛ ليس للناس شرائع ولا أحكام، ولا علم بالتوحيد، ولا أمر شرعى يحفظ دماءهم وأموالهم، فجاءت شريعته جامعة للأحكام والحكم التى لا تحصي، والنعم التى لا تستقصي، فيا له من بعث محا الضلالة والوعث «٢» .


(١) هو كتاب في تاريخ مصر القديمة طبع عام ١٢٨٥ هـ.
(٢) الوعث: كل أمر شاق من تعب وغيره.