للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بذلك، والذي قاله النووى في الروضة: إن الأذان شرع في السنة الأولى من الهجرة.

وقيل: كان ذلك- أي الأذان- فى السنة الثانية عند ما شاور عليه الصلاة والسلام أصحابه فيما يجمعهم به للصلاة؛ إذ كان اجتماعهم بمنادى «الصلاة جامعة» . والأذان علي المنائر من خصائص هذه الأمة، وليس لمن سواهم منائر يؤذنون عليها، بل ولا هذا الأذان المخصوص.

وفيها تزوج عليّ فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقال: «إن الله تعالى عقد على فاطمة لعليّ في السماء» «١» فنزل الوحي بذلك.

* ولما قدم صلّى الله عليه وسلّم من غزوة العشيرة لم يقم بالمدينة إلا ليال* حتي غزا غزوة «سفوان» فى السنة الثانية، ويقال لها غزوة «بدر الأولي» فخرج خلف كرز بن جابر الفهرى وقد أغار (قبل أن يسلم) علي سرح المدينة (أى على النعم والمواشى التى تسرح بالغداة) ، فسعى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في طلبه حتّى بلغ وادى سفوان من ناحية بدر، ولذا قيل لها «بدر الأولي» ، وفاته كرز بن جابر ولم يدركه. وكان صلّى الله عليه وسلّم قد استعمل علي المدينة زيد بن حارثة، وحمل علي بن أبى طالب رضى الله عنه اللواء وكان أبيض.

وفي هذه السنة أيضا بعث عبد الله بن جحش في ثمانية أنفس إلى «نخلة» بين مكة والطائف؛ ليتعرفوا أخبار قريش، فمرّ بهم عير لقريش فغنموها وأسروا اثنين، وحضروا بذلك إليه صلّى الله عليه وسلّم، وهي أوّل غنيمة غنمها المسلمون.

* وفي سنة اثنتين من الهجرة كانت غزوة بدر الكبري، وبدر اسم للوادى أو لغيره، وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، وعدة المشركين ألف رجل معهم مائة فرس وسبعمائة بعير، وهي أفضل غزواته صلّى الله عليه وسلّم؛ لأنهم بذلوا في نصرته الأرواح والأجسام، وقاموا علي قدم الإخلاص، فاستحقوا مزيد


(١) ذكر العلامة محب الدين الطبرى في كتابه «ذخائر العقبي» عن على رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «أتانى ملك: فقال: يا محمد، إن الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول لك: إنّى قد زوّجت فاطمة ابنتك من علي بن أبى طلب في الملأ الأعلى فزوّجه منها في الأرض» . خرّجه الإمام علي بن موسى الرضا فى مسنده.
* الصواب: ليالى.