للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ - تَعَالَى -: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} [يوسف: ٣] وَقَالَ - تَعَالَى -: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: ٤٨] وَسَوَاءٌ تَابَ آدَمُ أَوْ لَمْ يَتُبْ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رُسُلُ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ مَحْبُوسِينَ فِي حَبْسِ الشَّيْطَانِ فِي جَهَنَّمَ بِذَنْبِهِ؟ وَإِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ كَانَ أَبُوهُ كَافِرًا وَلَمْ يُؤَاخِذْهُ اللَّهُ بِذَنْبِهِ فَكَيْفَ يَجْعَلُهُ فِي جَهَنَّمَ فِي حَبْسِ الشَّيْطَانِ بِسَبَبِ ذَنْبِ أَبِيهِ الْأَقْصَى آدَمَ؟ مَعَ أَنَّهُ كَانَ نَبِيًّا وَنُوحٌ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَدْ مَكَثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَأَغْرَقَ اللَّهُ أَهْلَ الْأَرْضِ بِدَعْوَتِهِ وَجَعَلَ ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ فَكَيْفَ يَكُونُ فِي جَهَنَّمَ فِي حَبْسِ الشَّيْطَانِ لِأَجْلِ ذَنْبِ آدَمَ؟ .

وَمُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا وَأَظْهَرَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْبَرَاهِينِ وَالْآيَاتِ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِثْلُهُ عَلَى يَدَيِ الْمَسِيحِ وَقَتَلَ نَفْسًا لَمْ يُؤْمَرْ بِقَتْلِهَا فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ مِنَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَالْكَرَامَةِ مَا لَا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ فَكَيْفَ يَكُونُ فِي جَهَنَّمَ فِي حَبْسِ الشَّيْطَانِ.

ثُمَّ أَيُّ مُنَاسَبَةٍ بَيْنَ الصَّلْبِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ سَوَاءً

<<  <  ج: ص:  >  >>