للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لم يكتف الاستعمار بتقسيم العالم الإسلامي بل حرص على تقسيم كل بلد تقسيمًا داخليًا، وأضاف إلى تلك التقسيمات تقسيم العالم إلى دول كبرى وعظمى تملك حق النقض (١) وغيره من الامتيازات، ودول نامية أو دول العالم الثالث، مع أن تلك الدول الكبرى تعتمد في كل شؤونها عما تصدره لها ما سُميت بالدول النامية من خيراتها الطبيعية، وتلك السياسة مارسها الكفار مع الأنبياء عليهم السلام، ومارسها المشركون مع المسلمين كما في حصار الشعب، واستخدمها اليهود للتفريق بين المسلمين في المدينة وكذلك المنافقين، الأمر ذاته لا زال قائمًا اليوم من خلال تقسيم العالم الإسلامي، حيث عمل الاحتلال على صنع مشاكل حدودية بين بعض البلدان والبعض الآخر قبل انسحابه منها لتجزئة العالم الإسلامي وتقسيمه، وأدرك الاحتلال خطورة وحدة الأمة عليه، لذا فقد ركز على قضية رسم الحدود بين الدول الإسلامية، وجعل من تراب الأرض فاصلًا بين أبناء الإسلام (٢).

إن الخلافات السياسية بين الدول الإسلامية هي نتيجة من نتائج الاحتلال والاستعمار، إلا أن هذا لا يُعفي الأمة من مسؤولياتها وواجباتها، إذ أن العوامل السياسية لا تنفك عن العوامل الدينية، فالدين بمفهومه الشمولي يتضمن الجانب السياسي حتى يقف الدارس أمام العوامل المؤثرة في موقف سياسي فيحسبها عوامل دينية والعكس بالعكس، لأن السياسة جزء من الإسلام لا ينفك عنه، ولا يفهم الإسلام بعمومه إلا بهذا الجزء (٣).


(١) "حق الاعتراض (فيتو) veto حق يتقرر لدولة أو دول معينة في أحد أجهزة (فروع) منظمة دولية يخولها الحق في الحيلولة دون صدور قرار لا توافق عليه، ومثاله الحق المقرر للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن" - معجم القانون، ص ٦٢٥.
(٢) انظر: حاضر العالم الاسلامي الواقع والتحديات، ص ١٥١ - ١٦١.
(٣) انظر: أسباب الضعف في الأمة الإسلامية، د. محمد السيد الوكيل، مصر: دار الأرقم، ط ١، ١٤٠٩ هـ، ص ٢٧.

<<  <   >  >>