للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وما كانت في التحسينات فأدنى رتبة بلا إشكال، وما وقعت في الحاجيات فمتوسطة بين الرتبتين، ثم إن كل رتبة من هذه الرتب لها مكمل، ولا يمكن أن يكون في رتبة المكمل، فإن المكمل مع المكمل في نسبة الوسيلة مع المقصد، ولا تبلغ الوسيلة رتبة المقصد، وأيضا الضروريات إذا تؤملت وجدت على مراتب في التأكيد وعدمه" (١). وربما يحسن التنبيه إلى أن هذا التقسيم للمقاصد لا يعني أن الشريعة لا تعتني بالتحسيني أو الحاجي، لكنه عند التزاحم يقدم الضروري، ثم الحاجي، ثم التحسيني، إذ أن اختلال التحسيني، يؤدي إلى اختلال الحاجي، واختلال الحاجي يؤدي إلى اختلال الضروري (٢).

٦ - الاقتصار على قدر حاجة المستضعف:

فلا يتجاوز الحد الذي يرفع الضرورة، قال الشاطبي رحمه اللَّه: "الأمور الضرورية أو غيرها من الحاجية أو التكميلية إذا اكتنفتها من خارج أمور لا تُرضى شرعًا فإن الإقدام على جلب المصالح صحيح على شرط التحفظ بحسب الاستطاعة من غير حرج" (٣)، وقد جاءت القواعد الفقهية الموضحة لهذا الشرط، منها: "ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها" (٤)، ما أبيح للضرورة يختص بمحلها (٥)، و"الثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة؛ لأن علة ثبوتها الضرورة والحكم لا يزيد على قدر العلة" (٦)، و"الثابت بالضرورة يتقدر بقدر


(١) الفروق، ٤/ ٣٥٥ - ٣٥٦.
(٢) انظر: الموافقات، ٢/ ١٦ - ١٧.
(٣) المرجع السابق، ٤/ ٢١٠.
(٤) الأشباه والنظائر، ١/ ٨٤.
(٥) انظر: بدائع الصنائع، ١/ ٢٤٥، وفتح القدير، ١/ ٨٧، والمجموع شرح المهذب للشيرازي، يحيى بن شرف النووي، مطبعة المنيرية: القاهرة، ط ١، د. ت، ٢/ ٢٨٠.
(٦) بدائع الصنائع، ٥/ ١٢٥.

<<  <   >  >>