للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لهم فِقْهٌ في الدِّينِ وإنما خرجوا فرارًا من أموالنا وضياعنا فَارْدُدْهُمْ إلينا، قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فإن لم يكن لهم فِقْهٌ في الدِّينِ سَنُفَقِّهُهُمْ. . .) الحديث) (١).

"وإنما غضب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأنهم عارضوا حكم الشرع فيهم بالظن والتَّخْمِين وشهدوا لأوليائهم المشركين بما ادَّعَوْهُ أنهم خرجوا هربا من الرق لا رغبة في الإسلام، وكان حكم الشرع فيهم أنهم صاروا بخروجهم من ديار الحرب مُسْتَعْصِمِينَ بعروة الإسلام أحرارًا، لا يجوز رَدّهمْ إليهم فكان معاونتهم لأوليائهم تعاونا على العدوَان" (٢)، ودل هذا الحديث أن الشخص بمجرد دخوله في الإسلام ولجوئه للمسلمين ودولتهم يصبح من مواطني الدولة الإسلامية الذين لهم حق الرعاية والحماية، ودلت الرواية الثانية أن حكم عدم الرد لم يقتصر على الرقيق.

فإن قيل: هذا الدليل في الرد، وقد مضى التفريق بينه وبين التسليم فكيف تستدل به على منع التسليم؟

ويجاب: بأنه إذا ثبت حرمة الرد ومنعه فمن باب أولى أن يحرم التسليم.

٢ - ما رواه عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلِمُهُ ومن كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته ومن فَرَّجَ عن مسلم كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّه عنه كُرْبَةً من كُرُبَاتِ يوم القيامة ومن ستر مسلمًا ستره اللَّه يوم القيامة) (٣).


(١) أخرجه الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب علي رضي اللَّه عنه، رقم: ٣٧١٥، وقال: "حسن صحيح غريب"، وقال الألباني في ضعيف سنن الترمذي، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف: الرياض، ط ١، ١٤٢٠ هـ، ص ٤٢٤: "ضعيف الإسناد، لكن الجملة الأخيرة منه صحيحة متواترة". يعني قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من كذب علي متعمدًا؛ فليتبوأ مقعده من النار).
(٢) عون المعبود، ٧/ ٢٦٣.
(٣) سبق تخريجه، ص ٣٠١.

<<  <   >  >>