للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وقد أجاد العلامة الشيخ عبد الغني عبد الخالق في ردِّ هذا القول، وبيان بطلانه، حيث عَقَدَ مبحثاً في كتابه الماتع «حجَّية السُّنَّةَ» (١) لهذا الغرض، يقول في صدره:

السنَّة مع الكتاب في مرتبةٍ واحدةٍ: من حيث الاعتبار والاحتجاج بهما على الأحكام الشرعية، ولبيان ذلك نقول:

من المعلوم: أنه لا نزاع في أن الكتاب يمتاز عن السنة ويفضل عنها: بأنَّ لفظه منزلٌ من عند الله، متعبَّد بتلاوته، معجزٌ للبشر عن أن يأتوا بمثله، بخلافها: فهي متأخرة عنه في الفضل من هذه النواحي.

ولكن ذلك لا يوجب التفضيل بينهما من حيث الحجيَّة: بأن تكون مرتبتها التَّأخُّر عن الكتاب في الاعتبار والاحتجاج، فتُهْدرُ ويُعْمَل به وحده لو حصل بينهما تعارض.

وإنما كان الأمر كذلك: لأن حجيَّةَ الكتاب إنما جاءتْ من ناحية أنه وحي من عند الله ... ، والسنَّة مساوية للقرآن من هذه الناحية: فإنها وحيٌ مثله، فيجب القول بعدم تأخرها عنه في الاعتبار. اهـ.

خامساً: السنَّة عند الفقهاء:

استيفاء هذا المبحث يحتاج إلى إسهاب كبير، قد لا يعود على القارئ بكثير فائدة فيما يتصل بموضوعنا، إلا أننا نمرُّ على ما قاله فقهاء المذاهب في هذا الصدد على وجه الاختصار، فنقول:


(١) ص: ٤٨٥ إلى ص: ٤٩٤.

<<  <   >  >>