للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فصل

وقد ذهب ابن حزمٍ إلى إنكار ما تقدم من لحوق اللومِ والعتاب على من ترك السنن.

قال في «المحلى» (١) على قول الإمام مالك في الوتر: «ليس فرضاً، ولكن من تركه أُدِّبَ، وكانت جُرْحةً في شهادته».

قال أبو محمد: «وهو خطأٌ بيِّن، لأنه لا يخلو تاركه أن يكون عاصياً لله عز وجل أو غير عاصٍ؛ فإن كان عاصياً لله تعالى فلا يعصي أحد بترك ما لا يلزمه وليس فرضاً؛ فالوتر إذن فرضٌ، وهو لا يقول بهذا.

وإنْ قال: بل هو غير عاصٍ لله تعالى.

قيل: فمن الباطلِ أنْ يُودَّبَ من لم يعصِ الله تعالى، أو أن تجرح شهادة مَنْ ليس عاصياً لله عز وجل؛ لأن من لم يعصِ الله عز وجل فقد أحسن، والله يقول:

{مَا عَلَى اُلمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ}. اهـ.

وقد استدل ابن حزم على هذا بما أخرجه من طريق مسلم بن الحجَّاج، ثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن أبي سهيل بن


(١) ٢/ ٣١٤.

<<  <   >  >>