للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وقال - أيضاً -:

«... حتى أنّ من داوم على ترك السنن التي هي دون الجماعة سقطت عدالتُهُ عندهم ولم تقبل شهادته، فكيف بمن يداوم على ترك الجماعة؟ فإنه يؤمر بها باتفاق المسلمين، ويلامُ على تركها، فلا يُمَكَّنُ من حُكمٍ ولا شهادة ولا فتياً مع إصراره على ترك السنن الراتبة، التي هي دون الجماعة، فكيف بالجماعة ...» اهـ (١).

وقال الشاطبي في «الموافقات» (٢):

«إذا كان الفعل مندوباً بالجزء كان واجباً بالكلِّ، كالأذان في المساجِدِ الجوامِع، أو غيرها ... وصدقة التّطوُّع، والنكاح، والوِتْر ... وسائر النَّوافل الرواتب؛ فإنها مندوبٌ إليها بالجزء، ولو فُرِضَ تَرْكُها جُمْلَةً: لَجُرِحَ التارِكُ لها، ألا ترى أنّ في الأذان إظهاراً لشعائر الإسلام، ولذلك يستحِقُّ أهل المصر القِتَالَ إذا تركوهُ ... والنكاح لا يخفى ما فيه مما هو مقصود للشارع، من تكثِيْرِ النَّسْلِ، وإبقاءِ النَّوع الإنسانيّ، وما أشبهَ ذلك.

فالتركُ لها جملة: مؤثِّر في أوضاع الدِّينِ إذا كان دائما، أما إذا كان في بعض الأوقات فلا تأثير له، فلا محظور من الترك». اهـ.

* * *

ومن الثاني: ـ وهو تسويغ الإنكار على منْ ترك السُّنَنَ - ما ذكره


(١) المصدر السابق ٢٣/ ٢٥٣.
(٢) ١/ ٧٩ - ٨٠، ط محمد محيي الدين عبد الحميد.

<<  <   >  >>