للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

في لجّ البحر

نشرت سنة ١٩٥٥

مات علي الطنطاوي ...

وليس عجيباً أن يموت، والموت غاية كل حي، ولكن العجيب أن يرجع بعدما مات ليصف لقراء «المسلمون» الموت الذي رآه!

وكان ذلك من شهرين، وكان على سيف (١) البحر في بيروت، وكان البحر هائجاً غضبان يرمي بأمواج كأنها الكثبان، وقد فرّ منه الناس فليس في الشطوط كلها -على طولها وامتدادها (من سان سيمون إلى الأوزاعي) - إلاّ نفر قليل.

ولم يكن يعرف من السباحة إلاّ درساً واحداً، كان قد تلقاه من أكثر من ثلث قرن على معلم لم يسبح أبداً، هو أن يقف حيث لا يصل الماء إلى الصدر، ثم يحاول أن ينبطح ويسيب قدميه ويخبط (٢) بيديه، ويبقى على ذلك مقدار ما يبتلع من ماء


(١) أرجوكم لا تقرؤوها بفتح السين كما تنطقون اسم السَّيف الذي هو من أدوات القتال، بل هي بالكسر، ننطقها كما ننطق كلمة «ريف»، و «السِّيف» هو ساحل البحر (مجاهد).
(٢) من العامي الفصيح.

<<  <   >  >>